فصل الصيف والاصابة بمرض حصى الكلى

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة يتحول تفكير أغلب الناس إلى الشواطئ والمشروبات الباردة والإجازات التي طال انتظارها.
لكن حلول فصل الصيف يرتبط في أذهان الأطباء بمرض حصى الكلى الذي تزداد مخاطر الإصابة به في الطقس الدافئ في مختلف أنحاء العالم، وذلك وفقا لتقرير للدكتور ماركوس ديل روزاريو سانتياغو في واشنطن بوست.
ويزداد طول “موسم حصى الكلى” باطراد نظرا للتغير المناخي الناتج عن الاحتباس الحراري، حيث كان العام الماضي رابع أكثر عام حرارة حول العالم، ومن المتوقع أن تستمر درجات الحرارة في الارتفاع خلال الأعوام القادمة.
ورغم وجود علاقة بين درجات الحرارة المرتفعة ومخاطر الإصابة بحصى الكلى، فإن الباحثين لم يحيطوا بأسباب ذلك بعد، لكنهم يتوقعون أن يصاحب ارتفاع درجات الحرارة ارتفاع في عدد المصابين بهذا المرض، وذلك وفقا للدكتور سانتياغو، وهو طبيب مسالك بولية في البحرية المكسيكية وعضو في جمعية المسالك البولية الأميركية.
في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، يراجع نصف مليون مريض لحصى الكلى في غرف الطوارئ كل عام. وقد زادت هذه الأرقام في العقود الثلاثة الماضية، والحال مشابه في أوروبا. كما زاد عدد الأطفال المصابين بهذا المرض أيضا.
كيف تتشكل؟
تتشكل حصى الكلى عندما تتركز بعض المواد الكيميائية في البول وتشكل بلورات، تنمو لتصبح جزيئات أكبر هي ما يعرف بالحصى، التي تتحرك من خلال المسالك البولية. وتكون مؤلمة وخطيرة عندما تعلق في الطريق وتمنع تدفق البول. ومعظم حصى الكلى هي إما مزيج من الكالسيوم والأكسالات أو الفوسفور.
وتشبه عملية تشكل هذه الحصى تجميع قطع التشكيل (Lego)، فبمجرد الحصول على واحدة يمكنك إضافة ثانية وثالثة إلى أن تحصل على مجسم كبير، في هذه الحالة هذا المجسم هو حصى الكلى.
عوامل تزيد احتمال الإصابة
يعتبر انخفاض حجم البول عاملا رئيسيا في تشكل حصى الكلى، لأن ذلك يعني المزيد من البول المركز. وقد يكون انخفاض حجم البول نتيجة للجفاف الذي قد ينتج عن أسباب مختلفة مثل عدم شرب كمية كافية من السوائل أو ممارسة التمارين الرياضية أو الوقت الذي يقضيه المرء في بيئة حارة.
ويمكن للشخص معرفة حجم البول من خلال لونه، فعندما يكون حجم البول منخفضا يكون لونه غامقا.
ويعد شرب كمية كافية من السوائل أمرا مهما في تقليل مخاطر تشكل حصى الكلى، خاصة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية.
ويطلق أطباء المسالك البولية على جنوب شرق الولايات المتحدة الأميركية “الحزام الحجري” بسبب ارتفاع معدل تكون الحصى في مختلف أنحاء تلك المنطقة.
كما تعد السمنة أحد العوامل المساعدة في الإصابة بحصى الكلى، حيث تؤدي زيادة الوزن أحيانا إلى تغير مستويات الحمض في البول، وبالتالي تزيد من خطر الإصابة بالمرض.
وهناك بعض الأمراض التي قد تزيد احتمال تكون الحصى مثل مرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، وفرط نشاط الغدة الدرقية، أو غيرها من الاضطرابات الوراثية النادرة. كما أن بعض الأدوية والجرعات العالية من فيتامين جي ومكملات الكالسيوم قد تزيد مخاطر الإصابة بالمرض.
نصائح للوقاية
للوقاية من حصى الكلى ينصح الأطباء بشرب كمية كبيرة من الماء بمعدل ستة أكواب يوميا، كما ينصح الأطباء أيضا بإضافة الليمون إلى الماء للحصول على حامض الستريك الذي يساعد في منع تكون أنواع معينة من حصى الكلى.
وتعد الليموناضة مفيدة أيضا لكن لا ينصح بها لأنها تحتوي عادة على كمية كبيرة من السكر.
وهناك أنواع من الأطعمة ينصح بالابتعاد عنها لاحتوائها على نسب مركزة من الأكسالات التي تساهم في تكوين الحصى، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية الإصابة بهذا المرض، ومن ضمن هذه الأطعمة معظم أنواع المكسرات والشمندر والشاي والشوكولاته.
ولا يرجع ارتفاع مستويات أكسالات البول بالضرورة إلى كمية الكالسيوم التي يتناولها الشخص، وإنما يرجع إلى كمية الصوديوم التي يتناولها، وذلك لأن الملح يمنع إعادة امتصاص الكالسيوم من البول إلى الدم، لذلك قال الدكتور “لا أطلب من مرضاي الحد من الكالسيوم الغذائي. بدلا من ذلك، أطلب منهم تقليل تناول الملح”.
كما ينصح بالابتعاد عن تناول المشروبات الغازية، حيث يحتوي معظمها على نسبة عالية من الفوسفات التي تساعد في تكون حصى الكلى.
وختم الدكتور بالقول “أخيرا لا تنسوا شرب الكثير من الماء واتباع نظام غذائي صحي خلال هذا الصيف، ففي ظل زيادة الاحتباس الحراري، علينا أن نعتني بأجسامنا وبكوكبنا أكثر”.

المصدر : واشنطن بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *