شيء من الذاكرة..الشهيد معن الحار- محمد الحسيني

الشهيد معن رحيم الحار ( من شهداء الحزب الشيوعي العراقي ــ القيادة المركزية )

الشاعرالكاتب والفنان التشكيلي الحلي المغترب نضال الحار المقيم في سويسرا وجه دعوة للإعلامي قاسم المرشدي، والاعلاميين أمير الاسدي  وعصام العبيدي وكاتب السطور” محمد الحسيني” على مائدة غذاء في بيته، بمناسبة خروج الاخ  قاسم المرشدي من المستشفى  بعد اجراء عملية جراحية ناجحة، جراء مشكلة قديمة تعرض لها في سويسرا عام 1999، وقد تمت  تلبية الدعوة من قبلنا جميعا وذلك بتاريخ  9 / 4  / 2015.
خلال اللقاء تناولنا الحديث عن الهموم، والمعاناة  والمشاكل التي يواجهها العراقيون في بلدان المهجر، وما آلت إليه الاوضاع  بعد تحرر شعبنا العراقي من سلطة الطغمة الفاشية وحزبها البعثي الفاشي العنصري الشوفيني .
وتطرق حديثنا في المنزل الجميل لإخينا نضال الحار للذكريات ولما تعرض له شعبنا  وقواه الوطنية والتقدمية  من ويلات ومآسي، وكوارث وحروب وإضطهاد وملاحقة وإعتقالات، والموت تحت التعذيب، وهجرة الكثير الكثير من المناضلين خلال تلك الحقبة الفاشية.
وفي سياق الحديث عن الذكريات  فإن ذاكرتي ضعيفة جدا في تذكر الاسماء ولكن أتذكر جيدا وجوه الاشخاص والاماكن التي إلتقيت بها معهم خلال الفترات الماضية  من  النضال ضد الطغمة الفاشية وحزبها  البعثي الفاشيستي العنصري الشوفيني، منذ استلامها السلطة في انقلابها الابيض في 17  تموز / 1968  سواء خلال فترة  الدراسة في جامعة بغداد ــ  كلية التجارة من سنة 1966  – 1970  ومواصلة النضال ضد البعث الفاشي حتى سقوطه وذهابه لمزبلة التاريخ وتحرر شعبنا بجهود الإرادة الدولية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية  في  9 / 4 / 2003 .

فقد كنت ( كاتب السطور) منتميا  للحركة الشيوعية العراقية،  وعضوا في الحزب الشيوعي العراقي  ( القيادة المركزية ) ولا اتطرق في هذا المقال للخلافات الفكرية والنظرية، والسياسية والتي بسببها انشقت الحركة الشيوعية العالمية، ومنها الحركة الشيوعية  العراقية  لإنشقاقات وتكتلات، وكانت  نتيجتها انكشاف  منظماتها السرية امام الاجهزة الامنية القمعية للحكومات الرجعية  والدكتاتورية والفاشية كما حصل في العراق بعد استلام حزب العبث في تموز عام 1968 .
وقد كنت أعتقد وما زلت إن جماهير الحزب وقواعده وكوادره يدفعون ثمن اخطاء قياداتهم، وكنت مؤمنا بالكفاح الشعبي المسلح  طريقا لإسقاط الانظمة الرجعية والدكتاتورية والفاشية واقامة سلطة الطبقة العاملة والكادحين بقيادة حزبها الثوري الحزب الشيوعي لتحقيق العدالة الاجتماعية  والقضاء على اسغلال الإنسان لإخيه الإنسان واقامة النظام الاشتراكي العلمي.
الصدفة وسيرة الشهيد معن رحيم الحار
أعتذر من أحبتي القراء والمتابعين لهذه المقدمة غير القصيرة، الاخ  الشاعر نضال الحار  كان منشغلا بخدمة، وتكريم ضيوفه وعن طريق الصدفة تحدث عن إستشهاد شقيقه الأكبر معن.. في شهر تموز من عام 1971 وقد كان منتميا للحزب الشيوعي العراقي، جماعة الكفاح الشعبي المسلح ما اثار انتباهي وفضولي، فطلبت من الشاعر الحار المزيد من المعلومات عن شقيقه معن..  وما إذا كان لديه صورة للشهيد؟
فأظهر نضال .. صورة شقيقه وكانت المفاجئة بعد النظر الى الصورة والتمعن بها عادت بي الذاكرة، فعرفته انه الرفيق “أبو سعود” و أبو سعود هو الاسم  الحزبي الحركي للشهيد معن الحار.
فقد تعرفت على الرفيق معن.. ” أبو سعود” في الحزب،  وكان همزة الوصل بين منظمة الحزب في النجف ” مسؤوليتي المباشرة ” بعد إعادة بنائها  وتشكيل  خلاياها التنظيمية بعد الضربة القاسية، والموجعة  التي وجهت لمنظمات  الحزب  في جميع  مناطق العراق من قبل السلطة الفاشية البعثية  في اواخر عام 1969  وبعد إنهيار سكرتير الحزب الخائن عزيز الحاج، وظهوره على شاشة التلفزيون الرسمي، واعترافه على اعضاء القيادة المركزية  والكوادر المتقدمة  في الحزب،  مما أدى الى إعتقال الكثير منهم  من قبل السلطة الفاشية، وإستشهاد الكثير منهم  تحت التعذيب،
وقد كنت حينها  أشغل وظيفة محاسب في مستشفى الفرات الاوسط في مدينة الكوفة، وقد كانت اكثر اللقاءات تتم في بيتي في النجف،  وكان الشهيد معن.. يأتي متنكرا بالزي العربي (العقال والعباءة ) .
فقد كان الرفيق معن..  مناضلا ثوريا مؤمنا  بمبادئه  وبعدالة القضية التي يناضل من اجلها، قضية الإنسان وكرامته وتحريره من العبودية والاستغلال، ومدافعا  عن قضايا الطبقة العاملة  والكادحين، صادقا في التعامل مع رفاقه، وتفانيه في خدمة الحزب والرفاق، ويحترم اراء رفاقه في حالة الإختلاف مع ارائه  في مجمل الامور والافكار التي تخص عمل الحزب الفكري والتنظيمي والسياسي، وهادئا متواضعا، عميقا، وملتزما، ومنضبطا  بالمواعيد الحزبية.

و بتاريخ  9 / 7 / 1971 وجهت ضربة لمنظمتنا من قبل امن النجف ولجنة البعث الفاشي. فقد تم اعتقال اثنين من رفاقنا، احدهم يعرفني  وأنا مسؤوله الحزبي المباشر،  وفي نفس اليوم  ولحسن الصدف كان لي موعد مع الرفيق الشهيد معن.. وقد حضر في الموعد المحدد،  وتم اخباره  عما حدث وإحتمال إنهيار الرفيق المعتقل تحت التعذيب  وإعترافه عليً وعلى اعضاء خليته التي كان مسؤول عنها، ولهذا قررت ترك الوظيفة والمدينة والإلتحاق بالرفاق المتواجدين في منطقة خان النص في ريف الفرات الاوسط، ومواصلة العمل الحزبي معهم والتأقلم مع الظروف الجديدة، وقد إتفقت مع الرفيق معن.. ، أن ينتظرني في صباح اليوم الثاني في الساعة التاسعة صباحا، عند محطة الوقود ” البنزين خانة ” الموجودة في طريق النجف – كربلاء، – إنتظاري هناك لمدة عشرة دقائق ، فان لم أصل خلال هذه المدة فعليه مغادرة المكان فورا، وطلبت منه ان يجلب معه عقالا وعباءة، وقمت بعد ذلك بإعلام الرفاق بضرورة ترك المدينة  والاختفاء حتى لايتم  إعتقالهم من قبل جلاوزة الامن والبعثيين، بدوري غيرت مكاني وفي صباح اليوم التالي إستأجرت سيارة من النجف لكربلاء .
مع الشهيد معن الحار من جديد
وفعلا  كان الرفيق معن.. في انتظاري، وطلبت من السائق ان يتوقف عند ” البانزين خانه” حيث صعد الرفيق معن.. في السيارة، وذهبنا سوية حتى وصلنا الى محطة خان النص، فطلبت من السائق ان يتوقف وأعطيته الإجرة وطلبت منه الرجوع الى النجف فتعجب السائق واستغرب، وقال لي ” اخي طلبت مني الذهاب الى كربلاء –  وانتم تريدون النزول هنا  فقلت له ماعليك إرجع  للنجف” -، ومشينا مسافة قليلة بعد ذلك قمت  بتبديل ملابسي وإرتديت الدشادشة واليشماغ والعقال والعباءة، ثم  وصلنا الى مقر الرفاق عند عشيرة ال كريط  الكرام، وتم استقبالنا بالترحاب، وقد نجوت من الوقوع في ايدي جلاوزة الامن والبعثيين .
بصاق ورصاص وإستشهاد
بعد يومين غادرنا الرفيق معن.. ذهب الى شمال  العراق حيث أحد مقار الحزب في قرية  “ناو جيليكان” القريبة من  كلالة لإخبار قيادة الحزب بما حدث لمنظمة الحزب في النجف، وكان الرفيق معن الحار ” أبو سعود” دائم الحركة والنشاط والتنقل بشجاعة  وتفاني ووعي بين ريف الفرات الاوسط والحلة وبغداد وكردستان الى ان تم القاء القبض عليه، واستشهاده تحت التعذيب.
وينقل أحد المعتقلين مع الشهيد معن..إنه تعرض لتعذيب شديد ولم يعترف على رفاقه في الحزب مما أثار غضب المحقق البعثي فشتم الشهيد الذي بصق في وجه المحقق، الامر الذي جعل البعثي يفقد ما تبقى من صوابه ويسدد على وجه معن..رصاصة نقلته الى عالم الخلود .
المجد والخلود لشهداء الحركة الشيوعية العراقية  شهداء الوطن والشعب وشهداء الحركة الوطنية والتقدمية.

محمد الحسيني  ( سعيد العراقي)

الشهيد معن الحار
الشهيد معن الحار
محمد الحسيني
محمد الحسيني
عادل مراد - محمد الحسيني
عادل مراد – محمد الحسيني
محمد الحسيني
محمد الحسيني
محمد الحسيني
محمد الحسيني
الشهيد معن الحار
الشهيد معن الحار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.