الرئيسية / مقالات / هل تذهب نوبل لدار السيستاني بعد وصاياه الأخيرة؟
السيد بان كي مون يزور السيد السيستاني"ارشيف"

هل تذهب نوبل لدار السيستاني بعد وصاياه الأخيرة؟

إلتقى مجموعة من الأكاديميين العراقيين يوم الأحد 6/12 /2016 بالمرجع الديني الأعلى في دارته المتواضعة في مدينة النجف القديمة وأكد المرجع في اللقاء،على أهمية إشاعة ثقافة التسامح والأخلاق في المجتمع.
قليلا ما يتداخل الإمام السيد علي السيستاني في الشؤون السياسية في العراق، فسماحته لا يدعو لوصاية علماء الدين على الناس، وكذلك الحوزة العلمية ” المعاهد الإسلامية ” في النجف ،لا تؤمن في غالبها الأعم، بنظرية ولاية الفقيه المطبقة في ايران منذ عام 1979.
فقد حافظت الحوزة العلمية في العراق منذ أسسها الشيخ البغدادي أبو عبدالله محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد، في بغداد، قبل أكثر من ألف ومائتي عام، والتي ارسى دعائمها ورسخها البغدادي الاخر السيد أبو القاسم علي بن حسين الشهير بالسيد المرتضى “علم الهدى”، في مدينة النجف على مسافة بينها وبين السلطة، والسياسة بصورة عامة،
مع وجود بعض الاستثناءات التي طرحت فكرا مغايرا للمشروع الديني والفكري، الذي انكبت عليه الحوزة عبر تأريخها الطويل  كالكاتب والمفكر العراقي، مرجع الدين السيد محمد باقر الصدر الذي تصدى للشأن العام، وقيادة المجتمع، فأقدم صدام حسين على خطيئة إعدامه في العاصمة بغداد عام 1980، والمرجع الديني السيد محمد صادق الصدر الذي إغتاله كذلك صدام حسين في النجف عام1999.
إن السيستاني الذي لا يبدي أي اهتمام للكاميرا والأضواء، ظهر للناس في حوادث حساسة غاية في الخطورة، كادت ان تعصف بالعراقيين.
فقد شوهد إلى جانب ثلاثة من كبار العلماء، وهو يحث العراقيين على الهدوء والتعقل، والصبر، وترك القانون يأخذ مجراه، بعد أن فجر الارهابيين مسجد وقبة مرقد الامامين العسكريين في مدينة سامراء عام 2006.
إن هذا الكبير، بذل جهودا استثنائية من اجل وأد الفتنة الكبرى، فلم يترك مناسبة إلا واكد فيها على إشاعة ثقافة التسامح والمحبة:
….( “حتى لو قتلت أنا وولدي هذا ـ سيد محمد رضا ـ  فلا تأخذوا بثأري .. فتدمروا العراق”،….و” لا تقولوا اخواننا السنة، بل قولوا أنفسنا أهل السنة” )

نصائح السيد للمتطوعين لقتال داعش
إن توجيهات، ونصائح سماحته عبر منبر جمعة كربلاء لا تتوقف عن تذكير المتطوعين الذين إستجابوا لنداءه” فتوى الجهاد الكفائي” لمواجهة تنظيم داعش، والتصدي له بعد أن سيطر على ثلت مساحة العراق عام 2014 ، وتذكيرهم بأهمية، وضرورة حفظ المدنيين وحماية أرواحهم مقدمة على تحرير الارض، وعدم التمثيل بقتلى التنظيم الإرهابي، والإلتزام بأخلاق الحرب.

فالمتطوعون يؤكد السيد، ليسوا فاتحين للمدن التي تستعيدها الدولة، وإنما يقاتلون دفاعا عن إخوانهم المسلمين السنة ولتخليصهم من تنظيم داعش الإرهابي.

السيستاني ضد تفرد الأغلبية الشيعية في حكم العراق
نعم، فقد اوضح الاستاذ حامد الخفاف ممثل السيد السيستاني في لبنان،
” ان سماحة المرجع  يؤكد، ان العراق لا يحكم بأغلبية طائفية او قومية، وإنما صناديق الاقتراع هي التي تقرر، وبالتالي الغالبية السياسية في البرلمان هي من تحكم “.
وهذا موقف جريء ، شجاع وحكيم،  فخلاصة الديمقراطية هي “حكم الشعب “،
فربما يصل للحكم على هذا الاساس، سياسيين من غير  الشيعة، ولكن عبر صناديق الاقتراع.
إن استقلالية منهج السيستاني وفرضه للإرادة الوطنية العراقية على كل الأطراف، حتى على التي تبدو قريبة من منهجه قد أكسبه سلطة معنوية مضافة.
وان رؤيته أثبتت جدواها، وإنتمائها الى المعاصرة وقبول حكم الشعب، وانتخاباته، ومظاهراته الشعبية السلمية المطالبة بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين.
ومن هنا فإن اي قارىء مبتدأ في السياسة يدرك ان العراق قد اكتشف في الامام السيستاني ليس العالم والمفكر الذي اعطى ـ  نظرية الاعلم  ـ من الأحياء المؤهلة للمرجعية الشيعية العليا، حقها وصدقيتها فحسب، بل واكتشف فيه رجل سلام من طراز إستثنائي، فلولا حكمته وسعة صدره، وافقه الواسع، لكانت ردود الافعال على الجرائم التي ارتكبت في العراق قد ذهبت في طريق آخر.

ومن خلال ما تقدم وغيره، أدعو لجنة جائزة نوبل للسلام على شدّ الرحال من مملكة السويد الجميلة الى مدينة النجف حيث دارة الجميل السيستاني.

قاسم المرشدي
قاسم المرشدي

قاسم المرشدي
aliraqnetqassem@hotmail.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصايا السيد السيستاني الحادية عشر.
التي أوصى بها الشعب العراقي عبر مجموعة من الاكاديميين بتأريخ 12 / 6 /2016

1 . ­قّدموا خدماتكم للجميع بنفس المستوى دون تفرقة بين غني وفقير وقوي وضعيف.

2 . ­ساعدوا الفقراء والأيتام والضعفاء.

3 . ­تخلّقوا بأخلاق النبي وأهل بيته وصحبه الكرام   .

4 . ­من كان منكم يعلم الطب فليتواضع لمن يعلمهم كما يتواضع لمن يتعلم منه.

5 . ­من كان يعلم الطب فلا يبخل بعلمه.

6 . ­تذكروا أن طلابكم يتأثرون بكلامكم وأفعالكم فكونوا لهم قدوة حسنة.

7 .  أوصيكم بالحفاظ على وحدة العراق. إياكم أن تعطوا الفرصة للأعداء كي يفرقوا بين العراقيين.

8 . ­ساعدوا إخوانكم المهّجرين من مدن الموصل والرمادي وصلاح الدين وغيرها، وقدموا لهم المأوى والمال والطعام دون أن تسألوهم هل هم شيعة أم سنة أم غير ذلك. فالسنة والشيعة والمسيحيون وغيرهم هم أهل العراق عاشوا سويًة في هذه الأرض من مئات وآلاف السنين.

9 . عندما هجم تنظيم داعش على مدن العراق وقتلوا وعاثوا فسادا، أفتيت بوجوب الدفاع عن النفس والمقدسات وجوبا كفائيا ضد الأجانب وليس ضد العراقيين من إخواننا المسلمين السنة.
وحين تقاتلون في الرمادي وغيرها إنما تقاتلون دفاعا عن إخوانكم لكي تخلصوهم من داعش، ولستم فاتحين بل تضحون بأرواحكم ودمائكم كي تنصروا إخوانكم المسلمين السنة.

10 . على مدى أكثر من عشر سنوات هل سمعتم لنا كلمة واحدة بإساءة لإخواننا المسلمين السنة ؟

حينما حدثت الفتنة، وأعمال التفجير والذبح في كثير من أماكن تواجد المسلمين الشيعة بل حتى بعد تفجير ضريح
الإمامين العسكريين،  سألوني الفتوى فقلت:

لا تحاربوا المسلمين السنة حتى لو أبيدت مدنا شيعية بأكملها. تذكروا أخلاق رسول الإسلام وأهل بيته وصحبة الكرام.

11 . ­أدعو لكم ولكل العراقيين بالإيمان والأمان والرخاء وأن يفرج الله عنهم فرجا قريبا .