ما يشبه التحدي والاعتذار..احمد فؤاد نجم نموذجا- رشدي رشيد

ما يشبه ألتحدي والاعتذار.. احمد فؤاد نجم نموذجاً
بمناسبة مئوية ميلاد جمال عبد الناصر

” مًصر يَمه يَبَهيه.. يَم طَرحَه وكَّلابية.. الزمن شابْ وأنتِ شابَه. . هُوَ رايح ونتي جايه.. جايه فوكّْ الصَعبِ ماشيَه.. فاتْ
عٓليكِ ليلَه وميَّه واحتمالِكْ هُوَ هُوَ.. وابتسامتِك هيَّه هيَّه.. تضحَكي للصُبح يصَبَحْ.. بَعْدِ ليلٓه أو مَغربيَّه.. تطلَع الشَمس تلائيكي.. مْعْجبانيَه اوصَبيَّه يبَهيَه “.
أحمد فؤاد نجم شخصية مُركَّبة ومُتَفرِعة، عاشَ طفولة بائِسة، وقضى رَدحاً في دور رِعاية الأيتام، وهناك تعرفَ على عبد الحليم حافظ،
وتٓنٓقلَ بين مجموعة من الأعمال اليدوية، لعِّبَ كرة القدم، وعَٓلَّمَ نَفْسٓهُ القراءة والكتابة، وتٓعَّرفَ على أهل اليَسار، وأنتظم مَعٓهم، وأنشد لٓهم، وقالَ في أرنستُ تشي جيفارا، وغيرهُ، وكانَ يَدمجُ القضايا الوطنية بشعرِهِ، ويَربطَها بالاجتماعي.
تَزَوجَ ستة أو ثمانية مرات، وأبرَزُهنَّ، صافيناز كاظم، عزة بلبع، والمسرحية الجزائرية صونيا ميكيو.
تَعرٓفَ على الشيخ إمام محمد عيسى، وشَكَلوا ثُنائياً مُثيراً بروعَتِهِ. عُومِلٓ من لَدن السُلطات بقسوة، لأنه كانَ بالمرصاد لكلِ حَدَث واتُهم بالمخدرات وسُجن، وأعترفَ بصحة بًعضها (ألإدارية منها) لأنها عن تَحَّدي، ومُعظمُه كَيدي، أختار كيفَ يديم بهذا التحدي ويعززه.
قضى أيامَهُ في غُرفة على السُطوح، حَصَلَ على جوائز مُختلفة، وكرُمَ مِراراً، وعند هزيمة ١٩٦٧، تخطى كلَّ الحُدود، ولَم يَتركْ على لِسانِهِ وبصوتِ زَميلِهِ أية محرمات تَناوَلَ القائد جمال عبد الناصر، وكلُ من تَعاطَفَ مَعَهُ أو بَرر.
تعرض لأم كلثوم وأساءَ لها بكلام عَنيف، وهكذا الحال مع محمد حسنين هيكل، دَونَ أعتبار لمكانتهم لدى السلطة أو المواطن ألمصري أو ألعربي، وكانٓ شِعرُه في هذا المَجال مُفعَماً، بالرَدح والازدراء، وٓدونٓ مستوى تألقِهِ، المَعْرُوف والمتَفَق عليه.
وللاطلاع فقط نُورد نَموذج، لما قَدٓم وَدونَ تَعلِيق ” مَرعوش كدَه ليه يَمرَحْرٓحْ.. ومٓفاصلَك ليه سايبينْ.. الشعب أبخير يٓمرَحرَح.. والنَّاس كُلَها عارفينْ.. مين اللي خان بهيَّه.. ومين ألأتلْ ياسين.. ومين بٓهدِل بَلٓدنه آو مين أو مين أو مين ” وتَحَدى وبذات المٓنحى، “بصٓراحه يامستر ميكي أنتٓ مُنافق تَشكيكي “.
ويٓستٓمر ألهِجاء والتَمرد، بتٓجاوز وقَسوة، لاتٓخلُ من غُلو..” يَوليّٓه عيب أختشّي يا شبه إيد الهون.. ٓنتي اللي زَيك مشي
يامُرضعة ألاوهونْ” ويختم ” مٓدَحتى عشرين مٓلكْ وميتَ وَزير والمُفتري أو رَمسيس.. بتغٓني بالزِمبٓلكٓ وٓلَّه إنتي صُوت أبليسْ”.
سجن مٓرات ومَرات، وجٓرجٓرتهُ المٓحاكم، وحُكِمَ هو وصاحِبُهُ ألشيخ إمام بالمؤبٓد، وأطلق صراحه أنور السادات. وعادت ألأجهزة لحصارهم، واخر رحلاتِهِ، (ألإنضمام) لحزب الوفد الذي لم يٓمكُثه طويلاً. وحَلَّت المُراجٓعَة والتألق، قَبْلَ بضع سًنوات، ظَهٓرَ مٓرات وٓمٓرات، في ألإعلام، بمُختلف أصنافِهِ، ورَدَدَ روايَتَهُ، المتَواترة المُتٓقارِبة بمُختَلَفِهِ.
وقالٓ بِكُل مصداقيّٓة، وعلى أكثٓر من مَجال، ليُكٓفرٓ عن ذنوبٓهُ الكٓثيرٓة..(كالٓتي سٓبقٓهُ إليها الشيخ محمد متولي شعراوي، حيثُ ذٓهٓبٓ لزيارٓةِ مٓدفٓنِهِ وصٓلى ، بأعتذار وفاتحة.تٓناوَلٓها ألإعلام حِينَئِذٍ.. وكذلك فَعَلٓ الشاعر المصري المعروف ، عبد الرحمن الأبنودي، حيث قَالَ بأنه عارٓضَ أربعون عاماً كلَّ شيء بالراحل القائد جمال عبد الناصر ، لأن ألإعلام وبعض التيارات السياسية ، شًحٓنتنا دون الحٓقيقة وبغٓير حٓق، إلا أن تَلقَيتُ الدرس ألأول من “العم إبراهيم ” وهو فًلاح أمي وحٓكيم وصاحب نٓظٓر بَعِيد “هَزأني وعٓنفَني ” لأني قُلتُ عن القائد ” هذا الراكِّل “، وظٓهرَ على وسائل آلإعلام ، وكًتبٓ شعراً ، وكثَّرَ من إلإعتذار ، وزينَ دَواوينَهُ اللاحقة بها، وعلى هذا المنوال ، عمَّ ألإعتذار، وحلَّ التَراجع ، من لَدُن الكثير، وأقتٓرَبَ ليُصبِحَ ظَاهِرَة ، تُعيد صورة جمال عبد الناصر لمكانِها اللائِق. وتُشبه مَوجٓة الصَحوة وألإعتذار، وشٓمَلت أفراد وأحزاب وفئات، وأخرُها ما صٓرٓحَ به العلامة الفقيه الشاعر محمد حسن الأمين، بان جمال أستَلهٓمٓ مَسيرَة النبي محمد (ص) في دَعوٓتِهِ لتوحيد ألعرب.
وعلى المٓسار تغيَّرٓ مٓوقف اليٓسار العَربي بوَّجهِه العام، وبعض الأحزاب اللبرالية، وأجنحة من البعث الذي ناصَبهُ العداء وأوجعَ بعدائِه.، حتى بٓعض ألحَركات والمجٓاميع، ذات المٓلمَح ألإسلامي في خطوطِه، ذٓهٓبتْ للأيجاب وألإعتذار، أو ألتَخَففْ في ألإساءة والتَجرؤ، للأسَف كُلُّ هذا وكُلُّ ماهو غَيرُ هذا، جاءَ بعدٓ فَواتُ ألأوان.
إما أحمد فؤاد نجم، فَيصَورُ أعتذارَهُ بالتالي، حيث غَيْرَ بٓوصٓلٓتٓهُ بقَناعة يَقُول: بَعدَ وفاة القائد جمال عبد الناصر، زارَتني أُمِّي في السجن، وبَدا عَلِيها الحزن بحُرقَة وبكاء، صِحتُ بِهَا وذٓكَّرتُها بما فَعٓلَّ مَعِي ، وأنا إبنُها وحبيبُها ، نظرت إليَّ بأزدراء ، ودمُوعها تَنهٓمر ” أنتٓ تافه عَمود الخَيمة وقَّع يٓحمار ” ، ومَرةً رَوَاها — وقع الحيط يًحمارأ ، سَكَتَ من هولِ ماسٓمٓع ، حيث فاجٓئٓتهُ وأعادَ الحَديث مٓعٓها، مشفِقَاً ، وأعادتٓ هِيَّ ذاتُ القٓول.
تٓعدَ فترة وعند مُراجٓعَة الحِساب تخٓلى عن الكٓثير من ” مُسلماتِهِ”، لكنُهُ أنصف وَذَكَرَ الإيجابية ” وهيَّ كٓثيرة لِلرَّيس “، وعَزَزَها بأول نٓصٍ جٓميل تٓحتَ عنوان ” زيارة إلى ضريح جمال عبد الناصر “، وبٓعدًها جاءٓ قولُه المُهم، الذي حٓدٓدَ مٓوقفه، وبوضوح يٓتسم بصدقيٓتهِ مَهْمَا خالفْناه ” عَمَل حاكّاتَ مُعكِّزه او حاكَّات كتير خابتْ.. عاش ومات وسطِنَه وعلىَّ طَبعِنا ثابتْ.. وإن كان جٓرح ألبِنا كِلْ الجِراحْ طابتْ .. ولا ايطُولُوه العِدّا مٓهما ألأمُور جابِتْ “.
ويقول بَكيت بحُرقٓة عندَ وفاة عبد الناصر، لَمْ أبكي لأجلِهِ، بل خفتُ من القادِم بَعدٓه.. ” أعتقد بأنه كان مشوشاً”.
هنا تٓجرِبةٌ فٓريدة.. ليٓعِّنَ السؤال ألأزٓلي، الذي أربكَ العراقي، وأوجٓعٓهُ ماحَلَ بأرض السٓواد، حيث لَم يُرى (قائد) أو حزب أو (زَعيم) مذهٓب (ومثَقَفِيه) يَتحدى ذاته ويٓزدَري الكتب الصفراء، المَنسوبة لكذاب، أو لإسمٍ مُختَلق لاوجودٓ له، حتى وإن صَحَّ الخَبر، فهوَ من إرتكابات ألشُذاذ أوالكٓسَبة، إن أحسَنا ألنية ، لأنها تٓخَلف وغَباء ، وبٓحثٌ في ألوحول ..العراق الحٓزين يَستَحق وٓقفَة وتأمل ، بمَوقف شُجاع مٓسؤول ، خاصةً وَنَحْنُ أمام (أوزار) تَدور عند– ١٤– قرن خَلى ، يوجب بل يُحٓتم ، تٓجَنب هَاوِيَة التَعصب وألإلغاء والهروب ، لأنَنا تَجاهَلنا خًراب تأريخنا أللاحِق، عندما أحتَدمَ الجٓمع ببٓعضِه ، والكُلُ بالكُلِ ، حيثُ بدأ النٓزف والخٓراب ، مُنذُ ستة عقُود ، دونَ نسيان مٓثالب المَلَكي وجمهورية الْخَوْف ، والخَلٓل الذي ولَّدَ الكَثيرمن الخراب الراهن .
فاجِعة نبشْ التاريخ، وألأخذ بكُل سٓبَب للإحتراب، بهَدف إيجاد مكان في ” قطار الكٓراهية والفَرهود “، وبَدَهيٌّ بأن كل حٓدٓث ماضَوي
مَرُّوى بِعدَّة مٓرويٓة ووَجه. بسُهولَة تُستَنبٓط منها أكذوبَة، وتُلَبَّس عارَ الحًق الضائع. ألإختلاف والخِلاف على الماضي، يُدَمر الحاضر والمُستَقبَل. وهذا ماحلَّ بِنَا، لسوء البَعض وتٓهافُتِه، والقادِمُ أخطٓر.
أن لم نٓصل لمُراجعة تَتّٓسم بالمرؤة والتٓسامُح، وحُب الخٓير وألغَير.
وأحمد الحسين آبوالطيب المتنبي، يُشَخِّص ويشرح ويُّدين.. “إذا ساءَ فعلُ المرءِ سائَتْ ظنونُهُ / وأصبحَ في شَكٍ من اللٓيلِ مُظلِمِ.. وعادا مُحبيهِ بقولِ عُداتِهِ / وصٓدٓقَّ ماأعتادٓهُ من تَوهُمِ ” ويُكمل الصورة من زاويةٍ أخزى، ليُمِّيزَ هذا وَذَا ” هكذا هكذا وإلا فٓلا لا / ذو المَعالي فليٓعلواً من تَعَالَى “.
طوبى لمن أحبَ، وسَلكَ مٓسلٓك العُشاق، لأن الوطن جٓريح، ونحن أهله وحقه على الجميع.