كيف يعيش أصحاب الإقامات المؤقتة ” F” في سويسرا؟- محمد الحسيني

محمد الحسينيمحمد الحسيني
“بالنسبة لحاملي تصريحات الإقام المؤقتة “F” فإن الحياة في سويسرا تعني العيش في طي النسيان”، هكذا يصف أربعة من طالبي اللجوء ـ تم قبولهم مؤقتًا من طرف السلطات ـ حياتهم في سويسرا. فقد تم رفض طلبات اللجوء في الحالات الأربع مع السماح للأشخاص بالبقاء في سويسرا، لأن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية تشكل خطرا على حياتهم.
يوجد في سويسرا حوالي 41 ألف شخص يحملون تصريحات الإقامة المؤقتة، ولكن ثلثهم فقط لديهم وظيفة. يعتمد 80 % منهم على المساعدات الاجتماعية. وكثيرا ما تكون فرص هؤلاء في الحصول على وظيفة ضئيلة، رغم أن القانون السويسري يضمن لهم هذا الحق. تعود أسباب الفشل في الحصول على عمل إلى كون مؤهلاتهم غير معترف بها، كما يفرض عليهم القانون العيش والعمل في كانتون بعينه. أضف إلى ذلك أن وضع إقامتهم المؤقتة يجعل أصحاب العمل يترددون في التعاقد معهم وتوظيفهم خشية مغادرتهم البلاد في أي وقت.
قيود
لا يتمتع أصحاب هذا النوع من تصريح الإقامة بنفس حقوق اللاجئين المعترف بهم. في حديثه معنا، أوضح أحد حاملي هذا الصنف من الإقامة أن لديهم شققا مخصصة لهم من قبل الكانتون وأنهم يشعرون بالأمان، لكنهم لا يستطيعون التوقيع على عقد إيجار أو عقد هاتف محمول بأنفسهم. كما أنه لا يُمكنهم فتح حساب مصرفي إذا لم يكن لديهم دخل منتظم أو بطاقة هوية من بلدهم الأصلي. من جهة أخرى، يتعين على هؤلاء المقيمين أيضا تجديد تصريح إقامتهم كل عام. وإذا أرادوا السفر إلى الخارج أو الانتقال إلى كانتون آخر، فهم بحاجة إلى إذن مُسبق من السلطات.
على الصعيد السياسي، تحوّل تصريح الإقامة المؤقتة (إف) إلى قضية ساخنة. فمن جهة يخشى تيار اليمين من أن تؤدي مساعدة الأشخاص الحاصلين على إقامة مؤقتة على الاندماج إلى إرسال إشارة خاطئة وجعل سويسرا أكثر جاذبية “للمهاجرين الاقتصاديين”. أما تيار اليسار، فيؤكد على ضرورة دمج هؤلاء الأشخاص، على غرار المقيمين لفترة طويلة.
جدل سياسي حاد
في السياق، اقترحت الحكومة الفدرالية إعادة النظر في التعريف القانوني لأوضاع هذه الفئة من الأجانب وتحديد فئتين من حاملي الإقامة “إف”: فئة “محمية” وأخرى “محمية بشكل مؤقت”. وفق هذا المقترح سيُسمح للفئة “المحمية” بالبقاء والعمل لفترة غير محدودة وجلب عائلاتهم للانضمام إليهم في سويسرا. في المقابل، سيُسمح للفئة “المحمية مؤقتا” بالبقاء والعمل لفترة محدودة، دون أن يكون لهم الحق في جمع شمل عائلاتهم.
يحظى هذا المقترح بدعم البرلمان والكانتونات والبلديات ومنظمات المجتمع المدني، لكنه يُقابل بالمعارضة من طرف مجلس الكانتونات ، لذلك أعيد طرح المقترح على لجنة تابعة للغرفة العليا للبرلمان الفدرالي من أجل إجراء مزيد من المناقشات حوله.
العيش من المساعدات الاجتماعية
يعتمد الأشخاص الذين لهم حق مؤقت في البقاء في سويسرا ولا يستطيعون إيجاد وظيفة، على المساعدة الاجتماعية. يحصل هؤلاء في العديد من الكانتونات على مبلغ أقل من قيمة المساعدات المقدمة للسويسريين والمواطنين الأوروبيين واللاجئين. وبشكل عام، تكافح الكانتونات كي تتمكن من دفع فاتورة إقامة حاملي تصريح إف والأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة في مجال الرعاية الاجتماعية.
في هذا الإطار، خلُص مجلس الكانتونات يوم 13 فبراير 2018 إلى أن الحكومة الفدرالية لا تقدم الدعم المالي الكافي للكانتونات لتغطية تكاليف دمج الأشخاص المقبولين بصفة مؤقتة. من جهتها، يعتزم المكتب الفدرالي للهجرة تحسين دمج المهاجرين، وفقاً لبيان نشرته في منتصف شهر يناير الماضي.
الجدير بالذكر أن حاملي تصريح إقامة من فئة “إف” لم يعودوا مطالبين بدفع ضريبية تعويضية عند حصولهم على عملاعتبارًا من 1 يناير 2018، طالما أن دخلهم أقل من حد معين. وكانت هذه الضريبة البالغ قيمتها 10% مخصصة لاسترداد تكاليف إجراءات اللجوء.
كم يبلغ عدد حاملي تصريح الإقامة المؤقتة (إف)؟
يبلغ عدد حاملي تصريح الإقامة المؤقتة (إف) في سويسرا 41990 نسمة، وفقا للأرقام، التي أعلنتها أمانة (أو كتابة) الدولة للهجرة في شهر يناير 2018. وتتشكل غالبيتهم من لاجئين قدموا من سوريا وإريتريا وأفغانستان. وحسب آخر إحصائية صادرة في شهر ديسمبر 2017 فإن 31.7% من هؤلاء الأشخاص لديهم وظيفة.
وهناك أنواع أخرى من تصاريح القامة والعيش والبقاء في سويسرا وهي:
من يرغب بالعمل أثناء وجوده في سويسرا أو يبقى أكثر من ثلاثة اشهر، يحتاج لذلك الى تصريح أقامة.
تصريح الإقامة هذا يمنح من قبل دائرة الهجرة والاندماج (Amt für Migration und Integration)‏‏‏‏. هنالك فرق بين الإقامة (لحد سنه)‏ ‏‏‏ ، والإقامة (السنوية المحددة)‏‏‏‏ ، والإقامة الدائمة (الغير محددة)‏‏‏‏ .
• الإقامة المؤقتة نوع (L)‏‏‏‏ : هذا التصريح يمنح للأشخاص الراغبين في الإقامة لزمن محدد، غالبا (لا يتعدى العام الواحد)‏‏‏‏ وغرض أقامه محدد في سويسرا. . يحق لغالبية مواطني الاتحاد الأوربي ودول الافتا، الذين يمكن أن يبرهنوا على وجود علاقة عمل (عقد عمل)‏ ‏‏‏ من ثلاثة أشهر إلى سنة، الحصول على هذه الإقامة.

• تصريح الإقامة من النوع (B)‏‏‏‏: تصريح الإقامة هذا محدد للأشخاص الراغبين بالإقامة لمدة طويله في سويسرا واللاجئين الحاصلين على حق اللجوء السياسي في سويسرا بشكل قانوني ورسمي. يحق لغالبية مواطني الاتحاد الأوربي ودول الايفتا الحصول على هذا النوع من تصريح الإقامة، عندما يبرهنوا على وجود علاقة عمل (عقد عمل)‏‏‏‏ لأكثر من عام. يمنح تصريح الإقامة في هذه الحالة لمواطني الاتحاد الأوربي ودول الايفتا لخمسة أعوام. صلاحية منح تصريح الإقامة للمواطنين المنحدرين من خارج الدول المذكورة هي عام واحد. بعدها يجب تقديم طلب تمديد الإقامة. يمكن أن يرتبط تمديد الإقامة بشروط معينه، كزيارة دورات تعلم اللغة الألمانية. يحق للسلطات رفض تجديد طلب التمديد عند اتهام طالب التصريح بقضايا إجرامية أو اعتماده على المعونة الاجتماعية. يمنح هذا التصريح من النوع بي لمستحقي اللجوء السياسي أيضا.

• تصريح الإقامة الدائمة من النوع (C)‏‏‏‏: هذا التصريح يمكن الحصول علية بعد مرور ٥ أو ١٠ أعوام على منح الإقامة في سويسرا ولايسمح بربطه بشروط.

• الإقامة المؤقتة من النوع (F)‏‏‏‏: يمنح هذا التصريح لطالبي اللجوء المرفوضة طلبات لجوئهم ، ولكن يمكن أن يقيموا بصورة مؤقته .تجديد تصريح الإقامة سنوي.
معاهدة دبلن
تتعلق معاهدة دبلن التي أقرتها البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سنة 1990 بقضايا اللجوء. وتنص هذه المعاهدة على انه لا يحق لطالب اللجوء تقديم أكثر من طلب واحد في البلدان الأعضاء في الاتحاد.
وانضمت سويسرا سنة 2005 في إطار الاتفاقيات الثنائية التي تنظم علاقاتها بالاتحاد الأوروبي إلى معاهدة دبلن المتعلقة باللجوء، واتفاقية شنغن المنظمة لقضايا الأمن والتأشيرات. وقد دخلت المعاهدتان حيّز النفاذ في سويسرا يوم 12 ديسمبر 2008.
ومنذ ذلك الوقت، إذا ما تم رفض منح حق الإقامة لطالب لجوء ما في سويسرا مثلا، ثم حاول تكرار المسعى في المانيا، فإن السلطات الألمانية بمقتضى هذه المعاهدة ترفض النظر في الطلب من الأصل، ومن حقها إعادة طالب اللجوء إلى البلد الاول من البلدان الأعضاء الذي حل به. وفي هذه الحالة سويسرا.
ومما يسهّل تنفيذ بنود هذه المعاهدة وجود بنك معلومات متاح لجميع البلدان الأعضاء في المعاهدة، وتحتوي هذه البيانات على بصمات كل شخص تقدم بطلب لجوء في إحدى البلدان الأعضاء.
المصدر: swissinfo.ch