الرئيسية / مقالات / غاندي الجديد خلف القضبان- دشتي ئاميدي

غاندي الجديد خلف القضبان- دشتي ئاميدي

فعلها السلطان الهائج بكل صفاقة وتبجح ورمى كل من ينادي بالحرية والعدالة وحقوق الانسان في غياهب السجون والمعتقلات ، ومن نجى من حملة الاعتقالات الشعواء فإما هو خارج البلاد او تحت التراب.
ولكن هل يمكن ان يستمر السلطان على نهجه العنجهي بدون رادع او عقاب ؟؟
التاريخ مليء بنماذج السلطان ولم يكمل احد الى النهاية مهما علا شأنه او زادت قوته خصوصا على ارض بركانية تتداخل فيها زلازل التاريخ والجغرافيا وينابيع الحقد والكراهية المذهبية والطائفية كارض الشرق الاوسط المبتلي ابدا بهؤلاء .
اعتقال صلاح الدين ديمرتاش الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطية ورفاقه بهذه البساطة لم ولن تمر مرور الكرام ، وهذا ما ثبت بالفعل عبر ردود الافعال الدولية المستنكرة التي انهالت على السلطان من كل اصقاع العالم .
قبل ان يكون السيد ديمرتاش رئيسا للحزب فهو داعية حقوق مدنية ومدافع عنيد عن حقوق الانسان ورجل وقف ضد العنف بكل اشكاله بحق كل القوميات والطوائف والاعراق ، وهذا ما دفعه الى ان يؤسس منظمة حقوق الانسان التركية بالاضافة الى تأسيس فرع دياربكر لمنظمة العفو الدولية ، وتم انتخابه مرارا بصورة ديمقراطية عضوا في البرلمان التركي ، لانه الصوت المعبر عن رأي عشرات الملايين من ابناء الشعوب التركية المختلفة .
اغلب دعاة الحقوق المدنية في العالم اللذين نبذو العنف وسلكو الطرق السلمية للدفاع عن حقوق الانسان وصلوا الى مبتغاهم ابتداءا بغاندي العظيم مرورا بمارتن لوثر كينج ونلسون مانديلا وفاكلاس هافل وصولا الى شنانا غوسماو وابراهيم روغوفا اثبتوا للعالم اجمع بان المقاومة السلمية او اللاعنف هو انجع الطرق ، وليس اسهلها او اسرعها للوصول  الى الديمقراطية والعدالة في العصر الحديث ، وقد اصبح السيد صلاح الدين ديمرتاش احد المع رموز هذه الحركة السلمية العالمية بفضل عنجهية السلطان اردغان .
المتتبع للشأن التركي منذ السنوات الخمس المنصرمة يلاحظ وبكل سهولة مدى تحول هذا البلد نحو الديكتاتورية المطلقة
بالتدرج بعد إحكام حزب العدالة والتنمية الاسلامي بقيادة اردغان السيطرة على كل مفاصل الدولة والتضييق شيأ فشيأ على جميع الحريات والحقوق المدنية مستمدا الشرعية من طبقات الشعب الفقيرة عبر ايهامها بتحسين مستوى المعيشة مستفيدا من هروب رؤوس الاموال الخليجية من الغرب عامة وامريكا خاصة بعد احداث سبتمبر العام ٢٠٠١ و تحقيق قفزة اقتصادية سرعان ما تبددت مع تبدد الدعم الخليجي الذي يعاني هو الاخر من شبح الافلاس بعد تراجع اسعار النفط  ، وتحقيق بعض احلام الطبقة الفقيرة والمتوسطة من ابناء الشعوب التركية على حساب الحرية والديمقراطية وها هي الليرة التركية تهوى في البورصات العالمية الى الحضيض .
لم يحدث ان انقسم المجتمع التركي بهذه الطريقة حتى في زمن الانقلابات العسكرية في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي وبهذا العمق بين مؤيد ومعارض لسياسات الدولة متمثلة بسياسة اردغان على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا ما ينذر بصراع دام وحرب اهلية لامحالة إن لم تتدارك الشعوب التركية هذه المحنة عبر اقصاء اردغان من الحكم وقبر تجربته قبل ان يستفحل الوضع ويخرج عن السيطرة ، فتركيا اليوم اقرب من اي وقت مضى من الحرب الاهلية بين العسكر والاسلاميين اللذين يمثلهم اردغان وجماعة غولن والشعب الكوردي وبقية القوميات وطوائف الشعوب التركية .
ولم يحدث ايضا في التاريخ الكوردي المعاصر ان اتحد الشعب والاحزاب السياسية في كل اجزاء كوردستان بهذه الطريقة الرائعة إدانة واستنكارا لعملية اعتقال السيد صلاح الدين ديمرتاش ورفاقه .
طريق الحرية الذي اختاره السيد ديمرتاش ورفاقه طويل وصعب ومتعرج مليء بالاشواك والالغام خصوصا اذا كان الخصم اردغان الذي لا يؤمن بالحوار والديمقراطية ولايملك مثقالا من الذمة والضمير ، والجميع يعلم ايضا ان مهمة السيد ديمرتاش اصعب من مهمة كل رموز الدفاع عن الحقوق المدنية والحرية وبكل بساطة اردغان لايشبه خصوم غاندي الانكليز لويد جورج وونستون تشرشل ولاهو يشبه جون كينيدي وليندون جونسون الذي ناضل ضدهما مارتن لوثر كينج ، ربما هو يشبه وفي مستوى سلوبودان ميلوسوفيتش الذي ناضل ضده ابراهيم روغوفا الى ان نال شعبه الحقوق كاملة ومات ميلوسوفيتش في سجنه الدولي في هولندا ملعونا من التاريخ والانسانية .
هل سيحاكم اردغان كما حوكم ميلوسوفيتش على جرائم الحرب التي ارتكبها بحق الشعب الكوردي وشعوب المنطقة الاخرى وعلى دعمه المستمر للارهاب ، ويرمى به خلف القضبان ، ام ان القانون اعمى وقادة العالم اليوم منافقون ؟؟