عيد الربيع.. نوروز..عيد كل الامة العراقية- نضال موسى جعفر

يتميز هذا العيد، بميزتين نادرتين على المستوى العراقي: اولا انه من اقدم الاعياد العراقية على الاطلاق حيث ظل يحتفل به اسلافنا بصورة رسمية وشعبية منذ ثلاثة آلاف عام وحتى الآن، مع اختلاف التسميات والشكليات والتبريرات الدينية والشعبية. وثانيا، انه من اكثر الاعياد شمولية لجميع فئات الامة العراقية، من عرب واكراد وتركمان وسريان وصابئة ويزيدية وفيلية، وغيرهم.. كل فئة تحتفل به، بتسمية معينة وحجة دينية وتاريخية مختلفة وخاصة بها، ولكن الجميع يحتفلون بهذه الفترة بانبثاق الخضرة والربيع وانتشار الخصب بمعانيه البيئية والروحية..
ظل العراقيون يحتفلون بعيد الربيع في سومر وبابل وفي نينوى لحوالي ثلاثة آلاف عام حتى انتشار المسيحية.احتفل العراقيين بهذا اليوم 21 اذار المنقلب الربيعي واعتبروه في اليوم الاول من السنة الجديدة 1 نيسان في التقويم البابلي الذي يصادف 21 اذار.
عند الأكراد يعتبر عيدا قوميا يحتفلون به في جميع أنحاء العالم. وفي كردستان العراق يعتبر عيد نوروز مناسبة رسمية تعطل كل الجهات الحكومية والاهلية اعتبارا من 20 اذار ولمدة اربع ايام ويتم ايقاد شعلة نوروز في كل المدن الكردية.و التي تسمى شعلة كاوة الحداد و من الأساطير التي يرويها الأكراد حول هذه المناسبة أسطورة تتحدّث عن ملك أشوريّ ظالمٍ يدعى الضحاك ، قد أقفرت الأرض في عهده و أجدبت ، و منعت السّماء قطرها ، و قد حلّت لعنة حكمه على النّاس بل و على نفسه حيث تروي الأسطورة أنّ ثعبانيين كبيرين التفا حول كتفيه فكان يشعر بألمٍ شديدٍ حين يطلبان الطّعام ، و ما كان يهدّأ ألمهما إلا طعامٌ معيّنٌ هو دماغ الأطفال ، فكان الحاكم الظّالم يقتل كلّ يومٍ طفلين للحصول على مراده ، و قد غضب واحدٌ من رعيته يدعى كاوا من ذلك بسبب أنّه فقد عدداً من أطفاله ، فاحتال في ذلك فقام بقتل خروف وتقديم مخّه للحاكم ليطعمه للثّعابين بدلاً من دماغ الأطفال الأبرياء فلم تشعر الثّعابين أو يشعر الحاكم بأي اختلافٍ ، و كان كاوا يخبّئ الأطفال عنده حتى إذا شبّ الأطفال و كبروا تزعّم كاوا حركة انقلابٍ و ثورةً شعبيّةً ضد الحاكم و أوقد نبراساً من النّار فيما بعد مؤذناً انتهاء عصر الظّلم و بداية عصرٍ بهيٍ جديدٍ ، لذلك ترى الأكراد في هذا اليوم يوقدون النّار كرمزٍ للتّحرر من الظّلم و الاستعباد .

في عام 539 ق.م وعند احتلال الفرس لبابل ) اقتبس الفرس هذا العيد مع ما اقتبسوه من ميراث الحضارة العراقية العريقة من كتابة ولغة وعلوم وفنون ومعتقدات دينية. ومن ضمنها العيد العراقي الذي أطلقوا عليه في لغتهم اسم(نوروز – اليوم الجديد) وهي ترجمة شبه حرفية للتسمية العراقية(يومو نيشانو) أي(يوم التفتح والتجدد)
ويحتفل العراقيين سنويا بهذا العيد بتسميته (دخول السنة) أي دخول الشمس في برج الحمل
ومن العادات الجميلة وطرق الاحتفال بهذا العيد تحضير صينية السبع سينات.. واعداد الاباريق الخزفية والمكسرات والخس وبعض انواع الحلويات والزردة والبيض المسلوق .
عند المصريين يحتفل المصريين بهذا اليوم باسمه عيد شم النسيم وعند اليهود باسمه عيد الفصح ….الخ