الرئيسية / مقالات / صفحات من تأريخ معطل..يوم الأسهال القاتل- كريم السماوي
كريم السماوي- سجن أبو غريب

صفحات من تأريخ معطل..يوم الأسهال القاتل- كريم السماوي

كريم السماوي
كريم السماوي

تجرعت الأمم الكثير من الويلات والمحن بسبب سياسات الأنظمة الفاسدة التي حكمت الشعوب ، وتركت تلك السياسات بصماتها واثارها في مواقع كثيرة ،منها ماأخبرتنا عنها مواقع الاثار ،ومنها ماأخبرنا عنها القران الكريم ،ومنها ماعيشناه كواقع حال .
وقد ولدنا بفترة من اكثر الفترات ظلاما وظلما وعبودية،
وكانت المحنة على أشدها ،فمن الناس من واجه المحنة بدمه وجسده وماله ،ومن الناس من واجهها بالكلمة والصبر والحكمة ، ومنهم ظل ساكتا يتجرع مرارة الذل والهوان والتلون .
واليوم استعرض لحادثة من حوادث القهر والظلم الذي واجهه اخوتكم في ايام محنتهم ،
ففي عام 1987 على مااعتقد حيث كنا وكما اسلفت ننتظر وجبة العشاء لأن مصيرنا مرتبط بوجبات النظام التي لاحيلة لنا من أكلها لشدة ردائتها ..
وكالعادة انفتحت باب القسم ودخل (القزان ) وكان محمولا كالعادة في عربة يجرها (العنقرجي ) وهذه الكلمة تعني الشخص الذي ياتي بالطعام من خارج القسم ،
وكانت وجبة العشاء مركة فاصوليا ، وتم توزيع الوجبة وأكلناها ونحن لله شاكرين ، وبعد ساعة او ساعتين حصل ماكنا نتوقعه ، تحركت البطون وتقطعت الامعاء في مشهد مأساوي ،
حيث ضرب القسم المتكون من الف سجين أسهال رهيب مع الالام قطع الامعاء ،
ماالحيلة ؟
ونحن في غرفة لاتتجاوز مساحتها 25 متر مربع وفيها تواليت في زاوية الغرفة وتحتوي على 50 سجينا والابواب مغلقة ،
والظالم لايسمع اصواتنا او صرخاتنا ، حتى اصبحنا امام أمر واقع ، حيث كنا كل ثلاثة اشخاص يدخلون الى التواليت في مشهد مأساوي أراد منه الظالمون اهانتنا وأذلالنا ،
ولم تسعفنا تلك الطريقة فأخذ البعض يفترش الارض وبلا وعي ليقضي حاجته ، حتى انتهت تلك الليلة بمشهد لاتسع الكلمات وصفه أو استعراضه ..
هذه احدى فصول معانات اخوتكم الذين كانوا يحلمون بأقامة نظام العدل الألاهي وتحملوا أقسى انواع الظلم والتنكيل ، لم ترعبهم سيوف الظالمين أو تسلطهم ،
ولله الحمد لم نضعف أو نصافح النظام الدموي الذي زرع القهر والدمار في بلادنا ،
الخلود لشهداء العراق الذين تقدموا بكل شجاعة وبسالة لمواجهة نظام العفالقة ، الصحة والسعادة لكل المضحين الذين واجهوا نظام الدكتاتورية من اجل اقامة نظام العدالة والدفاع عن المذهب والعقيدة ،
الحمد لله الذي وفقنا في ايصال رسالتنا لكل الشرفاء في العالم .