الرئيسية / مقالات / صفحات من تأريخ معطل..ابو غريب وفرض التبرع بالدم!- كريم السماوي
كريم السماوي في سجن ابو غريب

صفحات من تأريخ معطل..ابو غريب وفرض التبرع بالدم!- كريم السماوي

لم يخلد ببالي يوما ان اتعرض الى صفحة من صفحات تاريخ كتبنا حروفه من خضاب جراحاتنا ..ولكن عندما اتصفح احيانا بعض مواقع التواصل الأجتماعي لأتعرف على ثقافات واراء الكثير ممن يكتب وينشر مايؤمن به أو يتمسك بمفهومه ..
وجدت وللأسف هناك الكثير من الاقلام او المفاهيم التي أساءة بقصد او بدونه الى الأساءة الى اجمل تأريخ وأجمل صورة انسانية صنعتها دماء زكية وأرواح طاهرة ..
كانت كالجبال العصية على أعظم الدكتاتوريات التي عرفها التاريخ الحديث والقديم …كنا في وقت عزت فيه الارواح والانفس ..وكان الجار لايؤمن جانب جاره وكان الأخ يخاف من أخيه ..والكل كان في دوامة الخوف والفزع والرهبة من دموية النظام البائد ..وكان هناك ثلة من ابناء القوم الذين تقدموا الى ساحات الكرامة ودوائر التحدي المطلق لكل عنوان من عناوين النظام البائد ..
فلم ترتعد فرائصهم او تنهار عزيمتهم او يهنوا لشدة الظالم وجبروته. ..
يوما كنا في قبضة الطغاة وتحت وطأتهم وفي قبضتهم في اعتى سجون النظام دمويتة واضطهادا وظلما ..لم يكن في بالنا او في مخيلتنا اننا سننتصر او ان الطاغوت ستهوى قواعده بعد ذلك سيتم مكافئتنا او ان نحمل على اكتاف احبائنا ويكون الزهو عنوانا لحياتنا ..

كريم السماوي
كريم السماوي

التحدي ورفض التبرع بالدم
ابدا كانت الاجواء في اشدها عداءا لنا والظروف في اشد قسوتها ..ولكن هناك الأمل الكبير في نهاية الطغاة وان طال الامد ..
في يوم من ايام المحنة دخلت علينا خرفان النظام وهي تتوعد وتعربد لتستعرض بطشها وهيبتها وطلبت منا التبرع بدمائنا لقادسية الطاغية المشؤومة ..
وكانوا يضنون وبكل ثقة اننا سنستجيب لطلبهم او اننا سنخضع لرغباتهم ..
وكان الرد منا نازلا على رؤوسهم العفنة كالصاعقة الماحقة التي جعلتهم يفقدون صوابهم ..
هذا الموقف منا كتب صفحات من تاريخ له مجد سيبقى خالدا في ذاكرة الشرفاء والطيبين من ابناء الامة الذين لم يتأثروا بالاعلام الخبيث الذي شوه صورة حركتنا الاسلامية العظيمة التي قدمت أعظم التضحيات وازكى الدماء واطهر الارواح التي حلقت في ملكوت الله الخالد في قناديل حفت العرش الالاهي ..
موقف الرفض الذي ابديناه دفعنا ثمنه دماء وتضحيات وبؤس وشقاء وحرمان ..كان نتيجته امراض السل الرئوي والجرب الجلدي وامراض كثيرة وتعذيب نفسي وجسدي ..
وكنا نعلم ماسيصيبنا من تعذيب ومرض وحرمان ..ولكن شرف المبادئ وعظمة القضية وتحدي الظالمين له ثمن لايقارن بثمن ..
وبقينا على هذا الحال لأشهر عديدة لم تهن عزيمتنا او تضعف همتنا ..وبعد اشهر طويلة ظن الظالمون اننا ضعفنا او استسلمنا لما يريدون فأعادوا الكرة علينا مرة اخرى ظانين ان الجواب سيكون
بكلمة نعم اننا سنعطيكم جزء من دمائنا ..
ولكن كان الرد أقسى من سابقه ..
تلك صفحة واحدة من صفحات المجد الخالد لثلة من ابناء شعبكم الذين تقدموا لساحات الحرية حاملين ارواحهم ودمائهم على أكفهم في وقت عزت فيه الارواح والدماء والرجال …
فلا تجعلوا تأريخنا الجميل الذي صنعناه بدمائنا وتضحياتنا
تأريخا مشوها بسبب بعض الجهلة الذين اعتلوا المنصة بلا وجه حق
ليقولوا نحن اهل القضية والمبادئ ..
فما زالت العاهات تملأ اجسادنا ومازالت علامات القهر والظلم والعذابات على جنبات اجسادنا ..
فلا تبخسوا حقنا لتصرفات البعض من الجهلة والصبيان ..
رحم الله الخالدين من شهدائنا وحفظ الله الباقين الذين اعتزلوا الساحة لشدة الفتنة وسلامة الدين …
لاتتكلموا على دماء طاهرة وارواح زكية فان لها عند الله تعالى حرمة لاتقاس بحرمة ..جزاكم الله خيرا ولا تتاثروا بالاعلام المجرم الذين يريد تشويه صورة الشرف والتضحية والفداء