الرئيسية / مقالات / شيء من الذاكرة – محمد الحسيني
عبدالحسين الهنداوي- حازم- المحامية السيدة إخلاص حرم كاطع جواد- محمد الحسيني

شيء من الذاكرة – محمد الحسيني

لقاء بعد اربعين عاما مع رفاق الفكر والنضال
تمر سنين العمر مسرعة كمرور السحاب حاملة معها حلوها ومرها، وتبقى الذاكرة والذكريات ثابته لا تتبدل او تتغير محفورة في اعماف تلافيف دماغ الانسان منذ ولادته وحتى مماته غير متاثرة بتغير الظروف والحالة الاجتماعية والاحداث التي تمر على الانسان.

كاطع جواد- محمد الحسيني
كاطع جواد- محمد الحسيني

إغتيال بالسم
عندما كنت ابحث بواسطة محرك البحث العجيب ” كوكل” عن معلومات تخص قرية ” ناو جلي كان” في كردستان العراق، والتي كانت فيها قاعدة ومقر تابع للحزب الشيوعي العراقي ” القيادة المركزية” للكتابة عن حالة تسمم كوادر ورفاق الحزب الهاربين والناجين من قبضة سلطات الامن والمخابرات العراقية وجلاوزة نظام البعث الفاشي، فقام ناظم كزار مدير الامن بارسال مادة التسمم، وهي ” مادة الزرنيخ ” السامة بخلطها مع الدبس والراشي والحليب في علب الى المقر بواسطة احد  الاشخاص وذلك  في خريف  عام 1971 …
وجدت مقالة بقلم كاطع جواد يتحدث فيها عن الاحداث التي وقعت في القاعدة خلال تلك الفترة وذكر اسمي الحزبي الذي كنت اسمى به هناك وهو ” بيتر”
واسماء رفاق اخرين كانو معي في القاعدة وذكر اسمه الحزبي ” رزاق”، وهنا كانت المفاجئة ، وهي هل صحيح كاتب المقالة كاطع جواد هو نفسه  الرفيق المعلم رزاق الاتي الى القاعدة من قلعة بني سعيد؟ الهارب والناجي من مطاردة جلاوزة  الامن والبعث الفاشي بعد ان وجهت لتنظيمه ضربة ادت الى اعتقال مجوعة من رفاقه في الناصرية،  والذي تعرفت عليه في القاعدة، حيث تطورت وتعمقت العلاقة بيننا وتجاوزت العلاقات الرفاقية التي تتطلب عدم البوح  بالمعلومات الشخصية بين الرفاق في القاعدة، وذلك للحفاض على سرية المعلومات الحزبية وعلى رفاق الحزب، وعدم وصولها الى اجهزة النظام الامنية، وخوفا من اندساس عناصر الاجهزة الامنية في الحزب …

كاطع جواد- محمد الحسيني
كاطع جواد- محمد الحسيني

استمرت العلاقة بيننا وتطورت وتجاوزت العلاقات الرفاقية الى العلاقات الشخصية …كنا معا لانفترق ونقوم بتنفيذ الاعمال اليومية التي نكلف بها من قبل ادارة المقر كتنظيف المقر واعداد الوجبات الغذائية اليومية والحراسات الليلية، وكانت ارائنا متفقة حول الكثير من الامور والافكار النظرية التي تخص سياسة الحزب، وممارسة الكفاح الشعبي المسلح والعمل الثوري طريقا لاسقاط النظام البعثي الفاشي واقامة نظام وطني ديمقراطي شعبي بقيادة الطبقة العاملة العراقية وحزبها الطليعي “الحزب الشيوعي”،  وكذلك التطرق الى الامور الشخصية  والعلاقات العاطفية والمشاعر الانسانية لمن نحب ونهوى.
كان الرفيق كاطع جواد ( رزاق) دمث الخلق، هادئ الطبع، متواضع وبسيط  وصادق، شجاع ومدافع عنيد عن ارائه عندما تحتدم النقاشات حول موضوع  ما، وطيب القلب من طيبة اهل الجنوب وعاطفي وحساس ومناضل صلب ضد الظلم والاضطهاد والشوفينية والعنصرية والسلطة الغاشمة.
الخلاف والإنتقال لجماعة الشهيد معن النهر
حصلت خلافات بين قيادة الحزب متمثلة “بسكرتير الحزب ابراهيم علاوي  وفاروق مصطفى” ومجموعة من كوادر الحزب بينهم الرفيق رزاق وكاتب السطور حول عمل الحزب ومواجهة النظام وامور اخرى في المقر أدت بنا في النهاية للإلتحاق بجماعة الشهيد معين حسن النهر، وهي منظمة ثورية  ماركسية ــ لينينية تؤمن بالكفاح الشعبي المسلح والعمل الثوري طريقا لاسقاط النظام البعثي الفاشي، وتم الاتفاق على وضع برنامج وخطة عمل وتوزيع المهام بين الرفاق، فتم تكليف الرفيق كاطع جواد ( رزاق) بالذهاب الى الناصرية لاعادة الاتصال بالرفاق الناجين من الضربة ومواصلة العمل معهم وتهيئة الظروف لبناء قاعدة عسكرية في اهوار الناصرية وبدء العمل المسلح ضد النظام البعثي الفاشي هناك.
في الخريف من العام 1973 وصل لرفاق المنظمة خبر اعتقال الرفيق رزاق من قبل امن الناصرية،  ونقله الى الامن العامة في بغداد، واستشهاده  تحت التعذيب من قبل جلاوزة الامن والبعث الفاشي.
الان وفي نهاية العام 2015 وبعد مرور اكثر من اربعين عاما حدثت المفاجئة لي بان رفيقي وصديقي كاطع جواد ( الرفيق رزاق) حي يرزق وعلى قيد الحياة ، فالف شكر  لمحرك البحث ( كوكل) الذي بواسطته عرفت بان الرفيق رزاق حي يرزق،  قمت بعد ذلك بمراسلته على بريده الالكتروني،  وتهنئته على بقائه حي يرزق،  واشكر الله على ذلك وتم الاتفاق معه على مواصلة الاتصالات والسفر الى الوطن باقرب فرصة ممكنة ولقائه وهذا ماحصل فعلا بعد ذالك.

99m

سفرتي الاخيرة الى الوطن الحبيب بتاريخ 7/ 12 / 2015
كان هدف زيارتي الاخيرة الى الوطن ومدينتي الحبيبة النجف الاشرف، والتي فيها مرقد امير المؤمنين وابو الحسنين علي بن ابي طالب ( عليهم السلام) ، وفيها موطن اهلي ومسقط رأسي وطفولتي ومطلع شبابي ..
هو حنيني واشتياقي لزيارة الاهل والاقارب والاصدقاء والعتبات المقدسة وانجاز بعض الامور االتي تخصني مع دوائر الدولة، والاتصال مع رفاق الفكر والنضال بعد انقطاع دام اكثر من اربعين عاما واللقاء بهم، والاتصال مع مراسل صحيفتنا الالكترونية  المستقلة ” العراق نت” في كربلاء حيث كنت مكلفا من ادارة الصحيفة بالاتصال به والقاء معه.
فيما يخص الاهل والاقرباء كانت فرحة اللقاء بهم لايمكن وصفها وتناول اطراف الحديث معهم في مختلف الامور الحياتية ، وخاصة استعادة شريط ذكريات الطفولة لها نكهة خاصة  اشعر من خلالها بالمحبة والمودة والسعادة والفرح والبهجة والامان والتواصل العائلي والمشاركة في حل الخلافات والمشاكل وتقريب وجهات  النظر المختلفة  التي تحدث بين افراد العائلة الواحدة والاقارب وتقديم  المساعدة لهم، هذا ولم تخلو الاحاديث من التطرق لظروف البلاد السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية السيئة التي يعاني منها شعبنا بشكل عام ومحافظة النجف بشكل خاص،  والشكوى من قلة الخدمات التي تقدم للمواطن في المحافظة وعدم اهتمام مسؤولي المحافظة سواء اعضاء مجلس المحافظة او المحافظ وكذلك الاحزاب الدينية بتطوير المحافظة والاهتمام بنظافتها وتقديم الخدمات ومحاربة الفساد الاداري والرشوة  في الدوائر الحكومية، وقيامهم بتقديم مصالحهم الحزبية الخاصة على حساب المصلحة العامة. …

محمد الحسيني
محمد الحسيني

ومنذ وصولي الى مدينتي الحبيبة تعرضت  لوعكة صحية  المت بي ( زكام ، زواع، اسهال) وحتى رجوعى الى مقر اقامتي في المهجر نتيجة لتغير الظروف الطبيعية والجوية وكثرة العزائم والموائد من قبل الاهل والاقرباء والاكل الملوث الغير الصحي في بعض المطاعم، مما افقدتني القدرة على التحرك ومواصلة الاتصالات واللقاءات مع الاصدقاء…
هذه الحالة المرضية هي عبارة عن ضريبة تدفع لعراقنا العظيم من قبل كل العراقيين المقيمين في المهجر عند زيارتهم لوطنهم.
تشرفت بزيارة مرقد امير الؤمنين وابو الحسنين علي بن ابي طالب ( عليهم السلام) واتمام مراسيم الزيارة
اللقاء مع “الميت الحي ” بعد مرور اكثر من اربعين عاما
بعد وصولي الى النجف اتصلت مباشرة بالرفيق كاطع جواد ( رزاق ) وتم الاتفاق بيننا على اللقاء في مدينة الحلة عند كراج الحلة ـ النجف  والذهاب بعد ذلك الى بيته في مدينة  طوريج حيث يسكن هناك مع عائلته…. وبعد لقاءاتي باالاهل والاقارب وانجاز بعض المعاملات التي تخصني مع الدوائر الحكومية، قررت السفر الى الحلة بعد يومان من وجودي في النجف،  فذهبت الى كراج النجف الكبير الذي تنطلق منه مختلف انواع سيارات الاجرة  الى محافظات وسط وجنوب العراق والعاصمة بغداد، حيث بحثت عن مكان انطلاق السيارات الذاهبة الى الحلة وانا ابحث عن المكان فاذا بشخص ينادي  باعلى صوته :
( نفر واحد حله حله ) وكانت السيارة من نوع  كيا تتسع لعشرة  مقاعد فركبت فيها وانطلقت بنا وهي تسير عبر شوارع النجف باتجاه  مدينة الكوفة وبساتينها الخضراء  ونخيلها الباسقات  ومرورا بمدينة الكفل وصولا الى الحلة وانا في السيارة غارق في التفكير وكيف سيكون اللقاء بعد مرور اكثر من اربعين عاما مع رفيق عزيز علي حسبته  مستشهدا…
يمر بي شريط الذكريات مسرعا  يذكرني بقرية  “ناوجلي كان” والاحداث التي وقعت فيها وعايشناها سوية  والاماني والاحلام التي كنا نناضل في سبيل تحقيقها والظروف القاسية الصعبة التي مرت بنا خلال تلك الفترة في بداية السبعينات من القرن الماضي في نضالنا ضد سلطة البعث الفاشية …
واخيرا وصلت الى كراج الحلة لسيارات الاجرة ، فنزلت من السيارة  وخرجت من الكراج وانا اتلفت يمينا وشمالا ابحث عن صاحبي  واذا بجرس المبايل يرن واسم صاحبي  على شاشته  ففتحت المبايل وتكلمت معه  فقال انه ينتظرني على الجانب الاخر من الشارع  بسيارته ، فعبرت الشارع واذا اراه امامي في سيارته  فينزل منها مسرعا باتجاهي  ويضمني وتتشابك الاذرع والعناق والقبلات الحارة ، وهكذا استمر العناق اكثر من عشرة دقائق حيث تجمع الناس من حولنا وهم في حالة تعجب واستغراب وكانوا يتصورون نحن في حالة عركة وخصام…
عدها ركبنا في السيارة وتوجهنا الى مدينة طويريج  حيث مكان سكنه ، ونحن في السيارة  نظرت اليه فاذا الشيب يغزو راسه وملامح وجهه تغيرت كثيرا وظهرت عليه علامات التعب والارهاق والهموم  من عذاب والام وقسوة السنين التي مرت عليه سواء خلال فترة الاعتقال من قبل السلطة الفاشية البعثية وتعرضه لمختلف صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، اومحاربته  بعد اطلاق سراحه من قبل الامن خلال سنوات حكم العث الفاشي…
وصلنا الى مدينة طوريج  فالمدينة مهملة اكثر شوارع احيائها غير مبلطة وفياها الكثير من الحفر والمطبات والاوساخ  والزبالة وانعدام الخدمات الاساسية،  ولا اعرف لماذا لم يهتم بها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي كونها كانت مسقط  راسه  ومدينته ، مثل اهتمام  الدكتاتور اللعين المقبور صدام بقريته  العوجة خلال فترة  حكمه….
وعند وصولنا الى بيته استقبلتني زوجته السيدة المحامية  اخلاص ( ام عبد الله ) بترحاب  حار كأنها تعرفني من زمان وتعاملت معي كأخ  وأحد افراد الاسرة  وليس كضيف ، وذلك لكثرة الاحاديث التي تحدث فيها الرفيق كاطع مع زوجته عن العلاقة الرفاقية والاخوية  التي تربطني( بالميت الحي) زوجها العزيز كاطع ( رزاق) ، انها سيدة  دمثة الاخلاق، متواضعة  وبسيطة، طيبة وطيبتها من طيبة امهاتنا العراقيات ورائعة …
تكلمنا حول الكثير من الامور التي تخص العائلة وظروف المعيشة في بلاد الغربة والمشاكل الحياتية  التي يتعرض لها  الانسان في المهجر  وغيرها  من الامور، بعد ذلك تركتنا  الاخت ام عبد اللة لتهيئ لنا طعام الغداء ، وبعد اعداد مائدة الطعام دعتنا لتناول  الطعام وكانت المائدة غنية بمختلف انواع الماكولات من السمك المشوي والدجاج والتمن والمرق والسلاطة ، وبعد تناول طعام الغذاء تم اعداد الشاي العراقي ( السنكين) المطعم بالهيل وبعد شرب الشاي اخذنا قسطا من الراحة والقيلولة بعد الاكل كما هي طبيعتنا نحن العراقيين.
وبعد الظهر ذهبنا الى مدينة الحلة، وقمنا بجولة  في شوارعها  واسواقها  وعلى ضفاف شط الحلة المتفرع من نهر الفرات، وللاسف الشديد هذا الشط الذي كان في الستينات من القرن الماضي بمياهه  الصافية النظيفة والجارية وجمال ضفثيه ، تحيط بجوانبه البساتين والحدائق والمتنزهات وذلك للزيارت الكثيرة التي كنت اقوم بها في الستينات من القرن الماضي، وجدته اليوم وللاسف الشديد في حال يرثى له.

كاطع جواد- محمد الحسيني
كاطع جواد- محمد الحسيني

فقد اصبحت مياهه ضحلة، آسنة وقليلة الجريان ، ترمى فيه النفايات والقاذورات والزبايل ، وعلى جوانبه توجد قليلا من الشجيرات، ومهملا من قبل الدوائر الحكومية والبلدية والناس في المحافظة.
وفي مقهى شعبي  قريب من الشط جلسنا وشربنا الشاي، ودخنت الناركيلة واستمرينا في الحديث حول  المشاكل والظروف السيئة التي يعاني منها شعبنا المظلوم بحرمانه من الخدمات الاساسية وغيرها من الامور التي تخصنا.
وفي المساء رجعنا  الى البيت في طوريج… وبعد تناول وجبة العشاء الشهية والتي اعدتها  لنا الاخت ام عبد اللة، جلسنا على الارض وحول صوبية  النفط وكان البرد شديدا، وبدات سهرتنا  باستعادة  ذكريات الايام التي قضيناها  في كردستان في قاعدة الحزب بقرية “ناو جلي كان “وبعد فترة تركتنا الاخت ام عبد الله وبقينا سهرانين لساعات متاخرة من الليل، وفي صباح اليوم التالي ذهبنا الى العاصمة الحبيبة  بغداد لزيارة  الاهل والعتبات المقدسة، ولقاء الرفاق الدكتور عبد الحسين  الهنداوي والاستاذ حازم  في اليوم الثاني من وصولنا الى بغداد.
بعد وصولنا الى بغداد افترقنا على ان نلتقي في اليوم الثاني، وذلك للقاء الرفاق ولانجاز بعض الاعمال، وانا ذهبت الى بيت المرحوم اخي  الاستاذ جعفر عبد الامير بعد اتصالي بابن اخي تلفونيا  لاجل الذهاب معه الى البيت، وعند وصولنا الى بيت المرحوم اخي، استقبلت بفرح وسرور من قبل زوجة اخي المرحوم وجميع افراد العائلة وكذلك ابن اختي صباح  الخفاف وعائلته المقيمين في بغداد، وبعد الظهر ذهبت  وابن اخي الى مدينة الكاظمية لزيارة  مرقد الامامين الجوادين عليهما السلام ، وبعد اكمال مراسيم الزيارة، قمنا بجولة في اسواق الكاظمية المليئة بالبضائع التركية والايرانية  والصينية،  وقلت البضائع المصنعة في العراق، رجعنا  الى البيت…
بعد الانتهاء من وجبة العشاء الشهية، سهرنا الى ساعة متاخرة من الليل، وفي صباح اليوم التالي ودعت اهل اخي المرحوم وذهبت للقاء رفيقي كاطع وزوجته المحامية اخلاص (ام عبد الله) ، وبعد اللقاء تم الاتصال  بالرفيقين  الدكتور عبد الحسين والاستاذ حازم وتم الاتفاق على اللقاء معهم بعد الظهر في “مطعم بيارة الشام” الواقع على نهر دجلة  قرب جسر الجادرية  من جهة الكرخ، وبعد الظهر توجهنا الى المطعم، وبعد وصولنا  الى مكان  المطعم انتظرناهم لحين وصولهم وبعد نصف  ساعة  وصلوا رفاق الدرب والنضال وتم استقبالهم بالترحاب وبالاحضان من قبلي والرفيق كاطع  وببوسات متبادلة  وبعناق حار، وبعدها جلسنا  في صالة  المطعم المطلة على نهر دجلة الخير…
تبادلنا  اطراف الحديت  في مختلف الامور الشخصية والعائلية  والاجتماعية  والسياسية والذكريات التي عشناها  سوية  بحلوها ومرها بقاعدة حزبنا الشيوعي العراقي ( القيادة المركزية) في قرية” ناو جلي كان” بكردستان العراق للفترة من 1971 ــ 1973  والخلافات التي حصلت بين قيادة الحزب ومجموعة من كوادر الحزب حول عمل الحزب وضرورة توجه كوادر ورفاق الحزب العرب الى بغداد ومناطق الوسط والجنوب لاعادة بناء ما تبقى من تنظيمات الحزب هناك  بعد الضربات التي وجهت لمنظماته من فبل اجهزة النظام الفاشي الامنية في اواسط عام 1972 ، وغيرها من الامور التنظيمية والفكرية، والاحداث التي حدثت في القاعدة بداية عام 1973.
لم التقي بالرفاق الدكتور عبد الحسين الهنداوي والاستاذ حازم  طيلة فترة العقود الاربعة الماضية،  وكنت اتابع  اخبارهم  من جهات واصدقاء  مشتركين… وقد تمكن الرفيق عبد الحسين (سمير) من الخروج من كردستان العراق بعد انهيار التورة الكردية عام 1975 والتوجه الى سوريا ومنها الى فرنسا  حيث حصل على اللجوء السياسي واقام فيها، وتمكن من اكمال دراساته العليا وحصوله على شهادة الدكتوراه في  الفلسفة، علما انه اكمل دراسته الجامعية  في بغداد بكلية الاداب قسم الفلسفة  الواقعة في منطقة راغبة  خاتون للفترة 1965 ــ 1969
وهي نفس الفترة التي اكملت فيها دراستي الجامعية في كلية التجارة وحصولي على شهادة البكالوريوس، وكلية التجارة سميت في العام 1970 بكلية الادارة والاقتصاد بعد دمجها مع كلية  الادارة والاقتصاد، وتقع الكلية في منطقة راغبة خاتون مقابل كلية الاداب، وكانت تلك الفترة  من عام 1965 ولحد حدوث الانقلاب البعثي الفاشي الاسود في تموز 1968 وهي فترة حكم الاخوين عارف بالنسبة  لنا هي الفترة الذهبية التي عشنا فيها اجمل واحلى سنين عمرنا حيث مارسنا  نشاطاتنا الحزيية والسياسية والمهنية والعاطفية وخاصة  بعد الانشقاق الذي حصل في حزبنا الشيوعي في ايلول عام 1967 الى جناحين  ( اللجنة المركزية والقيادة المركزية ) وانحيازنا  الى القيادة المركزية  وانعكس الانقسام على المنظمات المهنية للحزب  ومنها الاتحاد العام لطلبة العراق،
فانحازت اغلبية تنظيمات الاتحاد العام لطلبة العراق الى جناح القيادة المركزية للحزب… مارسنا اعمالنا ونشاطاتنا في جميع كليات  جامعة بغداد بكل حرية  وكان الرفيق عبد الحسين ( سمير) نشطا وفعالا في صفوف الاتحاد العام في كليته وعلى مستوى كليات جامعة بغداد ومشاركا لكل  الندوات والفعاليات والمناسبات الوطنية التي كان يقيمها الاتحاد العام لطلبة العراق خلال تلك الفترة… الرفيق حازم تمكن من السفر من سوريا الى الدنمارك  وحصوله  على اللجوء السياسي واقامته في الدنمارك…
جاء النادل وبعد الترحيب بنا  قدم  لنا قائمة  الطعام  فتم الاتفاق على طلب صحنين  كبيرين  من المشاوي المشكلة مع السلاطات والمتبل والحمص باطحينة  وبعد اكمال وجبة الغداء واصلنا الحديث عن الرفاق الذين كانوا معنا وتبادل المعلومات عنهم فمنهم من اعتقل من قبل امن النظام البعثي الفاشي واستشهد تحت التعذيب الجسدي والنفسي، ومنهم من تمكن من التخلص  من قبضة الامن والمخابرات  والهروب من العراق والذهاب الى احدى الدول الاوربية  وحصوله على اللجوء السياسي هناك،
ومنهم من مات بعد اطلاق سراحه من قبل مخابرات النظام وحورب  وطورد  من قبل جلاوزة النظام في عمله ورزقه ومنعه من العودة الى وظيفته ان كان موظفا … وهكذا تم اللقاء مع الرفاق الدكتور عبد الحسين الهنداوي والاستاذ حازم، … اتفقنا على التواصل بيننا وتبادل المعلومات والاراء والاخبار عن عراقنا الحبيب، وفي المساء غادرنا المطعم وتوادعنا،  ورجعت  والرفيق كاطع  وزوجته الى مدينة طوريج وبت ليلتها في بيت الرفيق كاطع.

علي الريشاوي- محمد الحسيني
علي الريشاوي- محمد الحسيني

اللقاء مع مراسل صحيفتنا الالكترونية  “العراق نت”  الاستاذ علي الريشاوي في مدينة كربلاء
كلفت من قبل ادارة ” العراق نت ” التي أعمل فيها مديرا للتحرير بالاتصال واللقاء مع مراسل الصحيفة الالكترونية في كربلاء الاستاذ  علي الريشاوي والتباحث في مختلف الامور التي تخص  العمل في “العراق نت ” ومجمل القضايا العامة  للبلاد  بشكل عام وكربلاء  بشكل  خاص.
بعد وصولي الى النجف قادما من سويسرا بتاريخ  8/ 12 / 2015  اتصلت به وتم الاتفاق على اللقاء في كربلاء بعد يومين …. قبل يوم من الموعد زارني  ابن اختي محمد قاسم  مع عائلته  للتهنئة بوصولي وزيارة  مرقد الامام علي بن ابي طالب  ( ع)  بمناسبة  وفاة  الرسول ابا القاسم محمد  (  ص )  الذي صادف  في ذالك اليوم، والذهاب بسيارته الى كربلاء  لزيارة  مرقدي  سيد الشهداء وابي الاحرار  الامام الحسين واخيه العباس عليهما السلام
في اليوم الثاني … اتفقنا  على الذهاب الى كربلاء  سوية  لزيارة  المراقد المقدسة  والاهل ( لي اثنان من اولاد اختي  مقيمين في كربلاء مع عوائلهم ) واللقاء مع الاستاذ علي الريشاوي، وفي صبيحة يوم السفر اصابتني وعكة  صحية  المت بي ( زواع  واسهال  ورشح وضعف  عام )
وانا في هذه الحالة نصحوني  الاهل بعدم الذهاب الى كربلاء وتاجيل موعد اللقاء مع الاستاذ علي الريشاوي  الى وقت اخر لسوء وضعي الصحي، ولكني اصريت على الذهاب الى كربلاء ، رغم حالتي الصحية السيئة وذالك لالتزامي الشديد بالمواعيد ومهما كانت الظروف وهذا هو جزء من تربيتي الحزبية…
ركبنا السيارة وانطلقنا الى كربلاء ، وفي الطريق الى كربلاء تنتشر على جانبه اعمدة الكهرباء ومالفت نظري وجود لوحة  معلقة على كل عمود تحمل صورة شاب  او رجل  او رجل كبير السن، فسالت ابن اخي لمن هذه الصور؟
فاجابني  انها صور شهداء الحشد الشعبي، فقرأت سورة الفاتحة على ارواحهم الطاهرة، عند وصولنا  الى كربلاء ، طلبت منه الذهاب الى صيدلية ابن اختي الثاني فوافق وعند وصولنا اليه تفاجئ بنا لاننا لم نخبره بمجيئنا  فستقبلنا بالاحضان والتبويس ( التبويس عادة موجودة عند كل العراقيين ) والفرح وبعد الترحاب والسؤال عن العائلة والاولاد شرحت له حالتي الصحية فاعطاني  حبوب ضد الاسهال والزواع ، وبعد ذلك ذهبنا لااداء مراسيم زيارة الامام الحسين واخيه العباس  عليهما السلام ، صادف ذلك اليوم يوم جمعة ، كان الازدحام شديدا  والصحنين  الشريفين ممتلأن بالمصلين لااداء صلاة الجمعة وسماع خطبة الجمعة التي القاها السيد احمد الصافي …

محمد الحسيني - بغداد
محمد الحسيني – بغداد

بعد اداء مراسيم الزيارة  توجهنا  الى محل احد اقربائنا وهو محل لبيع المصوغات الذهبية الواقع في شارع  قبلة الامام الحسين ( ع ) ويسمى كذلك شارع ابو الفهد، وعند وصولنا ظهرا الى المحل وجدناه مقفلا، وهنا طلبت من ابن اخي ان يجد لنا مكان قريب  حتى اتمكن من الاتصال بالاستاذ علي الريشاوي واعطيه عنوان المكان، فقال لي هنا بالقرب منا  يوجد جامع “ابو فهد الحلي”، نستطيع الذهاب اليه ، ونتصل به ونعطيه العنوان، وفعلا كانت فكرة جيدة، فذهبنا الى الجامع ومن هناك اتصلت بالاستاذ علي واعطينه العنوان، وبعد ثلث ساعة وصل الينا  ولحسن الصدف كان الجامع خاليا من الناس، بعد السلام والتحية والتعارف  والسوال عن الزملاء في هيئة التحرير  والاعتذار له عن تاخرنا للقائه  فطلبت منه ان نختصر اللقاء لان حالتي الصحية السيئة لاتسمح  بستمرار اللقاء وكان متفهما ومقدرا لحالثي الصحية.
فتم الاتفاق على موعد للقاء جديد يحدد فيما بعد خلال الايام القادمة  بعد تحسن وضعي الصحي والاستمرار في الاتصالات فيما بيننا ، وقبل الوداع حملني سلامه وتحياته لكل الزملاء العاملين في الصحيفة.
بعد اللقاء لم استطع  البقاء في كربلاء بالرغم من الحاح اولاد اختي على البقاء فاعتذرت لهم على عدم البقاء والمبيت في كربلاء بسبب حالتي الصحية السيئة، فرجعنا الى النجف على امل ان اعيد الزيارة لهم خلال الايام  القادمة.
الزيارة الثانية لكربلاء ولقاء الاستاذ علي الريشاوي.
بعد اسبوع  من رجوعي من كربلاء تحسنت  حالتي الصحية بعض  الشيئ ، فقمت بزيارة بعض الاقارب  والاصدقاء، واكمال بعض المعاملات التي تخصني مع دوائر الدولة سواء في النجف او الحلة خلال ذلك الاسبوع ، بعده قررت الذهاب الى كربلاء ، فاتصلت  باولاد اختي المقيمين في كربلاء واخبرتهم  عن زيارتي لهم، كذلك اتصلت بالاستاذ علي وتم الاتفاق  على اللقاء في مساء اليوم  من وصولي الى كربلاء .
بعد وصولي الى كراج النجف في كربلاء ، كان بانتظاري ابن اختي  الصيدلي موفق المقيم في كربلاء،  وبعد الترحيب والعناق والتبويس ، اصطحبني معه الى داره وبوصولنا للدار استقبلت من قبل افراد العائلة بترحاب حار وعناق وتبويس، وبعد اخذ قسط من الراحة، وتناول وجبة الغداء وشرب الشاي المهيل ونوم القيلولة.
بعد الظهر ذهبنا  لاداء زيارة  سيد الشهداء وابو الاحرار الامام الحسين واخيه ابو فضل العباس عليهما السلام، وبعد الانتهاء من مراسيم الزيارة ، تجولنا في اسواق المدينة حيث تم شراء بعض الحاجيات ،وفي المساء  توجهنا الى محل بيع المصوغات الذهبية العائد لاحد  اقربائنا الواقع في شارع  قبلة الامام الحسين ( ع) ويسمى كذلك شارع ” ابو الفهد” ، للقاء الاستاذ علي الريشاوي في المحل وحسب  اتفاقي معه على مكان المحل، وعند وصولنا الى المحل وجدناه واصل قبلنا الى المحل .
بعد السلام والتحية والترحاب اتخذنا  احدى زوايا المحل بعيدين عن ضوضاء بيع وشراء الذهب بين صاحب المحل وزبائنه، وبدأنا  في الحديث عن صحيفتنا اللبرالية المستقلة  “العراق نت” والتوكيد على الخطوط العريضة على العمل الإعلامي المهني المستقل والحر،
من جانبه تحدث عن النشاطات والفعاليات لمختلف القوى السياسية والدينية والثقافية والفنية والحزبية والاجتماعية على الساحة الكربلائية ، والمشاكل التي تعترض طريق عمله فوعدته بنقل كل تصوراته وارائه حول الصحيفة والمشاكل التي يعاني منها  الى هيئة الادارة للمساعدة في حلها.

كاطع جواد- محمد الحسيني
كاطع جواد- محمد الحسيني

بعد ذلك قمنا بجولة في الشوارع والاسواق المحيطة بالمرقدين الشريفين، والاستمرار بتكملة الحديث عن الصحيفة وعن الزملاء العاملين فيها وتبادل المعلومات والاخبار والحديث عن سويسرا وانظمتها ومعيشة الاجانب واللاجئين فيها.
انطباعاتي عن الاستاذ علي الريشاوي ، انه انسان  جيد، ملتزم بعمله، وواضح بطرح افكاره ونشط  وخلوق ذي وجه حنطي ظاهرة علية تعابير الجدية والاخلاص في العمل وانيق في ملبسه وجاذبيته.
بعد الانتهاء من الجولة رجعنا الى المحل وعنده توادعنا واثناء الوداع حملني سلامه وتحياته لكل الاخوة العاملين في الهيئه الادارية للعراق نت.
رجعنا الى البيت وبعد وجبة العشاء سهرنا الى ساعة متاخرة  من الليل، وفي صباح اليوم التالي رجعت الى النجف مودعا من قبل ابن اختي وعائلتة ، وخلال تلك الفترة مازال الاسهال اللعين والرشح يطاردني ويسلب مني لذة وسعادة اللقاء بالاهل والاقرباء والاصدقاء والزملاء .
بقيت بعد ذلك ثلاثة ايام في النجف زائرا من بيت  لبيت، معاتبا من بعض الاهل والاصدقاء لعدم زيارتي لهم  وذلك لضيق الوقت ومرض الكوليرا الذي اصبت به على مااعتقد وظل يلازمني حتى رجوعي الى بلدي الحبيب الثاني سويسرا حيث وجود زوجتي واولادي ومسكني واصدقائي وزملائي من العراقيين والسويسريين .

محمد الحسيني- سويسرا
محمد الحسيني- سويسرا
محمد الحسيني
محمد الحسيني- سويسرا