الرئيسية / متابعات / سويسرا..اقتراع 25 ايلول 2016

سويسرا..اقتراع 25 ايلول 2016

محمد الحسيني
متابعة- محمد الحسيني

يتوجه الناخبون السويسريون في يوم الاحد 25 ايلول 2016 الى صناديق الاقتراع للموافقة او الرفض على ثلاثة “مبادرات شعبية عامة” تشمل كل كانتونات سويسرا وهي، مبادرة اقتصاد اخضر بحلول عام 2050،  ومبادرة قانون  “بنسبة 10%.AVSPLUS” الاستخبارات، ومبادرة رفع معاشات المتقاعدين والشيخوخة
1 ـ مبادرة اقتصاد اخضربحلول عام 2050، تدعو هذه المبادرة التي طرحت من قبل حزب الخضر السويسري الى ان يكون لدى سويسرا نموذجا اقتصاديا فعالا لادارة مواردها الطبيعية بالشكل الذي يحافظ على وجود البيئة  وحياة الاجيال القادمة، وتغيير النموذج الاقتصادي السويسري من اجل اقتصاد مستدام وكفوء بشأن ادارة الموارد ( اقتصاد اخضر) نحو اقتصاد ” دائري ” اكثر استدامة يعتمد على النهوض بقيمة السلع الاستهلاكية، واعادة تدوير المواد الخام والحد من استهلاك الطاقة ومن الانبعاثات الملوثة، ويجب على سويسرا ان تخفض بصمتها البيئية ( البصمة البيئية هي عبارة عن مؤشر متعدد الاوجه، وضع في التسعينات من القرن الماضي لقياس الاستهلاك البشري للموارد الطبيعية بالمقارنة مع قدرة كوكب الارض على تجديدها ) بحلول عام 2050،  بحيث لايتجاوز التناسب مع سكان العالم قدرة الارض على تجديد مواردها، وتحقيقا لهذه الغاية يجب على الحكومة الفدرالية توطيد دعائم اقتصاد مستدام وفعال بشان ادارة الموارد، كتحفيز البحث والابتكار، وسن ضريبة عل المنتجات  والنفايات  واعتماد حوافز مالية لتشجيع انتاج لايستهلك سوى القليل من موارد الخام والطاقة وتشجيع الابتكار في مجال تكنلوجيا الانتاج بمواد قليلة من شانه يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السويسري.
وقد ساند كل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر اللبرالي وجمعية سويس كلينتال الاقتصادية والنقابات ومن المنظمات الداعمة للتنمية وحماية البيئة.
اما الرافضون لمبادرة ” الاقتصاد الاخضر ” ومراجعة القانون القائم على حد سواء من احزاب الوسط واليمين ، فيعلنون بان مبادرة الخضر ليست غير واقعية فحسب، وانما لها ايضا عواقب سلبية على الازدهار في سويسرا، اذ من شانها ان تقلل من هامش الحرية للشركات في البلاد مما يضعف النمو الاقتصادي ويؤدي الى شطب عدد من الوظائف.
يقول كريستيان فاسرفالن عن الحزب اللبرالي الراديكالي ( يمين): تعتبر سويسرا اليوم واحدة من بين افضل البلدان عالميا في معدلات اعادة التدوير، ويكفيها الاشارة الى الورق والزجاج والعبوات البلاستكية، كما ان شركاتنا تتبوأ مكانة مرموقة فيما يتعلق بكفائة استخدام الموارد الطبيعية ، ومصادر الطاقة وقد تحقق لنا كل هذا بفضل روح المبادرة وهامش الحرية اللذين تتمتع بهما حاليا صناعاتنا. ومبادرة حزب الخضر، قد تقود سويسرا الى اعتماد نظام موجه واقتصاد مقنن. ويضيف، لوتنجح المبادرة فستضطر الحكومة الفدرالية الى سن تشريعات لكل صغيرة وكبيرة وتقرير عقوبات لا طائل من ورائها، وعندئذ نكون قد ورطنا انفسنا بنظام بيروقراطي هائل، لن تنال منه سوى عرقلة اقتصادنا.

سويسرا..اقتراع 25 ايلول 2016
وفي ذات السياق رفضت ريغولا رتس، عضو البرلمان ورئيسة حزب الخضر السويسري، وجهت النظر السابقة مؤكدة على ان ” لسويسرا مكانة جيدة جدا فيما يتعلق باعادة تدوير بعض المواد، ولكنها في المركز الثاني اوربيا من حيث معدل انتاج النفايات للفرد الواحد. واضافت  لانريد من مبادرتنا تكبيل الاقتصاد ، وانما نريد اقتصاد من نوع اخر يمنحنا منتجات قابلة للاصلاح وطويلة الاجل، وبعيدة عن اهدار الموارد الطبيعية، اذ لايمكن لنا ان نورث ابنائا مجتمعا يعيش باكثر من امكانياته بما يفوق موارد كوكب الارض من دون ان نمس مستقبلهم.
ومن بين معارضي الاحزاب اليمينية، حزب الشعب السويسري، والحزب الديمقراطي المسيحي، والحزب البرجوازي الديمقراطي، بالاضافة الى العديد من الجمعيات الاقتصادية.
الحكومة والبرلمان يوصون برفض المبادرة، بحيث صوت البرلمان الوطني السويسري بـ  128 صوت ضد المبادرة مع  62 صوت مع المبادرة و 2 صوت امتناع عن التصويت، اما مجلس الكانتونات  فصوت  بـ 31 صوت ضد المبادرة و 13 صوت مع المبادرة.
هذا وقد جرى استفتاء للرأي العام لمجموعة من المشاركين  بلغ عددهم 14000 مشارك من كل سويسرا قامت به مؤسسة تاميديا للاستفتاءات  قبل ثلاثة اسابيع من اقتراع 25. 09 . 2016 , بين ان نسبة الموافقين على مبادرة اقتصاد اخضر 2050 بلغت  42%, والرافضين له بلغت 54% من المشاركين في الاستفتاء.
2 ــ  مبادرة قانون الاستخبارات ، تدعو هذه المبادرة الى منح اجهزة الاستخبارات الفدرالية السويسرية مزيدا من الصلاحيات لمواجهة المنظمات والتيارات الارهابية، والتجسس وانتشار الاسلحة، وتزويدها بادوات جديدة لمراقبة المكالمات الهاتفية، والبريد الالكتروني واختراق نظم الحاسوب خارج سويسرا، وحتى تركيب اجهزة التصنت.
الحكومة الفدرالية وغالبية احزاب اليمين في البرلمان الفدرالي، ترى ان هذه الادوات الجديدة ضرورية جدا لمكافحة   الخطر الارهابي، والاختراقات المعلوماتية، فقد اظهرت عملية القرصنة التي تعرضت لها هذا الربيع شركة
” ( ذات الصلة الوثيقة بالفدرالية) ووزارة الدفاع الفدرالية، حيث تمثل هذه التهديدات خطرا حقيقيا على  RUAG”
الامن والمواطن السويسري . والقانون الجديد ينص على استغلال الشبكات السلكية التي تسمح بمراقبة كافة حركات التواصل عبر الانترنيت، وانه يمثل ” حلا توافقيا” بين احترام الحقوق الاساسية للمواطنين والادوات المتاحة لجهاز المخابرات الفدرالي مايلزمه للقيام بعمله، وما يريده هو مجرد التحقق من بعض الاشخاص الذين يحتمل ان يشكلوا خطرا على سويسرا، وان البرلمان الفدرالي صادق على القانون الفدرالي الجديد بشأن الاستخبارات في شهر تشرين الاول الماضي، وبموجب هذا القانون سيتم ضبط جميع النشاطات الاستخبارية واستبدال القوانين الحالية التي تحكم القطاع والتي تعد غير مناسبة  للتصدي للمخاطر والتهديدات في وقتنا الراهن بحسب الوثائق الرسمية لوزارة الدفاع.
اما المعارضون للقانون والذين خسروا في مجلس النواب امام المؤيدين للقانون فقد نجحوا في جمع تواقيع كافية لطرح استفتاء شعبي لدعوة الناخبون للادلاء برايهم حول القانون.
النائب هوغ هيلتبولر عن الحزب اللبرالي ــ الراديكالي ( يمين) قال في حديث صحافي: من الضروري وضع قانون خاص يتماشى مع الوضع الراهن، ومن المهم توفير الامكانيات اللازمة لمحاربة الارهاب ، حتى تتمكن اجهزة المخابرات الفدرالية من القيام بعملها على اكمل وجه.
اما المعارضون الذين ينتمون بشكل رئيسي الى يسار الطيف السياسي، فيعتبرون ان الامكانات المستخدمة ستكون غير مناسبة، ومايخشاه المعارضون هو ان يفتح القانون الجديد الطريق امام مراقبة واسعة النطاق وجماعية للسكان، وما يجعل الامر اكثر خطورة، وهوامكانية  استخدام هذه الادوات حتى في غياب تهديد حقيقي  حسب رأيهم .
وقال النائب جون كريستوف عن الحزب الاشراكي الديمقراطي: تعني المراقبة الوقائية، ان تراقب شخصا ما بطريقة مكثفة لا لوجود اشتباه ثابت بجريمة خطيرة، وانما لمجرد حدس لديك وربما سيصنف ارهابيا محتملا لانه كث اللحية او لانه يتردد باستمرار الى المسجد، وهذا انتهاك لفرضية البراءة وفيه انتهاك خطير للحقوق الاساسية.
هذا وطرحت المبادرة للاسفتاء من قبل ” التحالف ضد دولة المخابرات” بقيادة الشبيبة الاشتراكية , والحزب الاشتراكي الديمقراطي, والتجمع من اجل سويسرا بدون جيش وحزب الخضر والشباب الخضر وحزب القراصنة والحقوق الاساسية وحزب العمل والمجتمع الرقمي , ونقابة وسائل الاعلام والاتصالات ( سينديكم) وقائمة الحزب البديل في زيورخ, ورفع ملف الاستفتاء الى المستشارية الاتحادية السويسرية مصحوبا بـ  56055 توقيعا مقبولا.
وفي اخر استفتاء للراي العام اجرته مؤسسة تاميديا للاستفتاءات لمجموعة من المشاركين في الاستفتاء بلغ عددهم 14000 مشارك, من كل سويسرا قبل ثلاثة اسابيع من اقتراع 25 . 09 . 2016 , بين ان نسبة الموافقين على مبادرة قانون الاستخبارات بلغت 58% من اصوات المشاركين في الاستفتاء, وان نسبة المعارضين لمبادرة القانون بلغت  39% من الاصوات المشاركة في الاستفتاء .

سويسرا..اقتراع 25 ايلول 2016
الحكومة والبرلمان اوصت بالموافقة على مبادرة قانون الاستخبارات, حيث صوت البرلمان الوطني 145 صوت لصالح القانون, و41 صوت  رفض القانون وامتناع 8 اصوات عن التصويت.
اما في مجلس الكانتونات, حيث صوت 35 صوت لصالح القانون, و 5 اصوات ضد القانون, وامتناع 3 اصوات من التصويت.
3ــ مبادرة زيادة معاشات التأمين للمتقاعدين وضد الشيخوخة بنسبة 10%
تدعو هذة المبادرة الى زيادة قيمة جميع معاشات الشيخوخة بنسبة 10%, واطلقت من قبل اتحاد النقابات السويسرية, ودعمها الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر, ويأمل انصار هذه المبادرة, ان تعوض الزيادة بنسبة 10% تاكل معاش الشيخوخة في مقابل تزايد الاجور وتدني المعاشات التقاعدية المهنية.
واحدى مواد الدستور الفدرالي تنص على ان معاشات الشيخوخة والمعاشات التقاعدية المهنية يجب ان تحافظ على مستوى العيش المعتاد قبل التقاعد. وبما ان معاشات صندوق التقاعد تتهاوى, فيجب  وفقا للدستور ضرورة تحسين التامينات الاجتماعية الاساسية الاجبارية لتتماشى مع  تزايد الاجور وارتفاع اسعار البضائع.
التصويت الشعبي على المبادرة يأتي متزامنا مع دراسة البرلمان للمشروع الاصلاحي ” معاشات التقاعد لعام 2020 والذي يتضمن مجموعة من الاصلاحات التي من شأنها ان تطال تأمينات الشيخوخة, وايضا تأمينات التقاعد, اي كلا العمودين الاول والثاني اللذان يمثلان الاساس للنظام السويسري لتأمين الشيخوخة والتقاعد والحفاظ على معدل المعاشات التقاعدية بعد عام 2020  عندما يصل جيل ” طفرة المواليد” الى سن التقاعد من جهة اخرى. وفي المقابل يزيد عدد المستحقين بشكل ملحوظ مع احتمالية ارتفاع متوسط العمر, ومعه زيادة عدد السنوات التي يتحمل اعبائها صندوق المعاشات, فضلا عن تراجع مصدر التمويل الرئيسيين وهما الافراد النشطين ومداخل راس المال.
وفي مؤتمر صحفي بمناسبة الاستفتاء, اشار آلان بيرسي وزير الشؤون الاجتماعية الى ان نهج الحكومة الفدرالية بشكل عام هو ” مواءمة تأمينات الشيخوخة مع الاحتياجات الحالية للمجتمع” , وان ذلك هو ” الحل الوسط بين زيادة ونقصان المعاشات” من شأنه ان يوفر الامكانية لتمويل طويل الاجل.
ويرى الوزير الاشتراكي, ان هذه العملية المتوازنة سوف تتعرض للخطر في حال ماتمت الموافقة على المبادرة التي يعتبر حزبه في طليعة الداعمين لها.
هذا الموقف هو وحدة لسان جميع معارضي المبادرة مع ان الصيغة النهائية التي سيصدرها البرلمان للمشروع لاتزال غير معروفة, وكما تقول النائبة ايزابيل موري, في الواقع تنسف هذه المبادرة المشروع الاصلاحي, واشارت النائبة عن الحزب اللبرالي الراديكالي ( يمين) الى ان عدم اجراء الاصلاح سيدخل ميزانية صندوق التأمين الاجتماعي الاساسي الاجباري بحلول عام  2050 الى المنطقة الحمراء, وسيصل العجز البنيوي وفقا للتقديرات الى 800 مليون فرنك, وقد يتزايد حتى يصل الى 7 مليارات في عام 2050.

76
اما بول ريخستشتاينر رئيس اتحاد النقابات السويسرية والنائب الاشتراكي في مجلس الكانتونات وفي تصريح صحافي يقول: من المنطقي اننا عندما يتحسن الدخل ندفع اكثر ولكنها تكلفة زهيدة جدا, ويمكن تمويل زيادة المعاشات بنسبة 10% عن طريق زيادة الضريبة على الرواتب بمعدل  8, 0 % فقط لاغير وبحيث تكون مناصفة بين الموظف او العامل ورب العمل.
تم ايداع هذه المبادرة الشعبية لدى المستشارية الفدرالية في شهر ديسمبر من العام 2013 مؤيدة بما يقارب 112 الف توقيع صحيح جمعت في اقل من عام, وتطالب المبادرة بدعم نظام التامين الاساسي الالزامي بـ 10% اضافة لجميع معاشات الشيخوخة والعجز والوفاة على ان يبدأ دفعها للمستحقين بحلول عام 2018 كاقصى حد, وحاليا الحد الادنى لمعاش الشيخوخة للفرد الواحد ( اذا لم يكن مخلا في تسديد التزاماته ) هو 1175 فرنك سويسري شهريا والحد الاقصى هو ضعفه اي 2350 فرنك شهريا, واما الحد الاقصى لمعاش الزوجين هو 3525 فرنك.
ان اي مبادرة شعبية (تدعو الى تغيير فقرة من الدستور) لايمكن اعتمادها الا بحصولها على غالبية مزدوجة, اي غالبية اصوات الناخبين وغالبية اصوات الكانتونات.
وفي اخر استفتاء للرأي العام اجرته مؤسسة تاميديا للاسفتاءات قبل ثلاثة اسابيع من اقتراع 25 . 09. 2016 شمل مجموعة من المشاركين في الاستفتاء بلغ عددهم 14000 مشارك من كل سويسرا, بين ان نسبة الموافقين على مبادرة زيادة معاشات التقاعد والشيخوخة بنسبة 10% بلغت 49% وان المعارضين لها بلغت ايضا 49% .
الحكومة والبرلمان يوصيان برفض المبادرة , حيث صوت 139 من اعضاء مجلس النواب الوطني ضد المبادرة, مقابل 53 صوت مع المبادرة وامتناع صوت واحد عن التصويت, و33 من اعضاء مجلس الكانتونات صوتوا ضد المبادرة مقابل 9 اصوات لصالح المبادرة وامتناع صوت واحد عن التصويت.
يذكرانه في عام 1948 بدا العمل بالتأمين على الشيخوخة, والباقين على قيد الحياة, حيث كان هناك ستة نشطاء ( تتراوح اعمارهم مابين 20 ــ 64 سنة) مقابل كل متقاعد, وحاليا هناك 3.4 اشخاص نشطون مقابل متقاعد واحد, ومن المنتظر ان تتراجع هذه النسية الى 2 مقابل 1 بحلول منتصف القرن, وقد اجريت عدة تغييرات على قانون التأمين على الشيخوخة والتقاعد خلال الفترات الماضية.

-