الرئيسية / مقالات / دعوة لإستثمار الخلاف السعودي الإيراني لصالح العراق- قاسم المرشدي

دعوة لإستثمار الخلاف السعودي الإيراني لصالح العراق- قاسم المرشدي

بعد تنفيد السلطات السعودية حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي السعودي نمر باقر النمر صباح يوم السبت 2-1-2016 الى جانب 47 مواطن ومقيم، بينهم 4 مواطنين سعوديين شيعة بتهم التحريض والإرهاب، توترت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد تفاقم الوضع بعد إقتحام وإحراق المتظاهرين الإيرانيين المحتجين للقنصلية السعودية في مدينة مشهد، ومن ثم إقتحام وإحراق السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية طهران، عندها قررت العربية السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب دبلوماسيها من إيران والطلب من الدبلوماسيين الإيرانيين مغادرة السعودية.

الدور العراقي في الأزمة
إن من الطبيعي أن تحتاج إيران والسعودية بعد أن تهدأ العواطف نسبيا، لطرف ثالث، لوسيط رسمي، معتمد من قبل الحكومتين
لمتابعة بعض المصالح في الدولتين كما فعلت إيران من قبل مع امريكا. فقد إتفقت الحكومتين الإمريكية والإيرانية مع الفدرالية السويسرية في اعتماد السفارة السويسرية في طهران وواشنطن لمتابعة رعاية مصالح الدولتين.
ومن هنا أقول، لماذا لا تلعب الحكومة العراقية الإتحادية في بغداد وسفارتها في الرياض وطهران لمتابعة مصالح الدولتين”السعودية وايران”.
إن العراق الذي يخوض حرب شرسة مع تحالف البعث والتكفير والفساد، بحاجة حقيقية لمساعدة الجميع في حربه المفتوحة، ومن ثم بناء دولتة المستباحة.

السعودية وإيران دولتان كبيرتان
ربما لايخفى على متابع، إن المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية دولتان كبيرتان ومهمتان في المنطقة ومجاورتان للعراق، وإن العراق يمتلك، ويتمتع بعلاقات جيدة مع طهران والرياض
فلماذا لا تبادر الحكومة العراقية برئاسة الدكتور حيدر العبادي بتقديم مبادرات في هذه الاتجاه. فليس من مصلحة العراق وهو الشقيق الكبير للسعودية وإيران أن يتعمق الخلاف ويأخذ إتجاهت وأبعادا تنعكس على العراق وتزيد من معاناة شعبه، فالخلاف بين السعودية وإيران ليس خلافا بين المملكة المتحدة والارجنتين في جزر الفوكلاند.

حوزة النجف والسيستاني
اعتقد ان أمام الحكومة الإتحادية في بغداد فرصة كبيرة لإستثمار الخلاف السعودي الإيراني لصالح العراق والبلدين، فهذا الخلاف ربما سيطول ويطول إلى أن تحصل متغيرات كبيرة في طهران وكذلك الرياض.
فحكومة المملكة العربية السعودية تؤكد إن خلافها مع حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران وليس مع الشعب الإيراني الكريم صاحب التأريخ والحضارة أو المسلمين الشيعة.
إذن، الأوراق التي يمتلكها العراق والحوزة العلمية في مدينة النجف وإمام الإعتدال علي السيستاني الذي يحظى بإحترام البلدين”السعودية وإيران” والعالم لا تتوفر عند الحكومة الروسية أو سلطنة عمان وأي حكومة آخرى.
وأرى إن على قادة العراق أن يتصرفوا كرجال دولة في التعاطي مع الخلاف السعودي الإيراني، وأن يسارعوا للمبادرة بطلب الموافقة بالتدخل في هذا الملف الشائك المعقد قبل إن يستفحل الأمر، ويأخذه المتطرفون الى حيث يريدون، وما في العراق من مصائب تكفيه!.